فقلت يا أمير المؤمنين زدني ، فإنه نبتت لي نابتة من ولد وأهل ،
فقال : حسبك ، واختبئ عندك أن سيلي الأمر بعدي من يصل رحمك ويقضي
حاجتك ! !
قال : فمكثت خلافة عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان ، وأخذها عن
شورى ورضى ، فوصلني وأحسن ، وقضى حاجتي ، وأشركني في أمانته ، قالوا :
ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفان للقرابة ( 1 ) .
وجاء : " إن عمر ( رضي الله عنه ) حين طعن أوصى النفر الخمسة قولا ثم مال برأسه إلى
عبد الله وهو مسند ظهره إلى صدره وقال : إن يولوا عثمان يصيبوا خيرهم ( 2 ) .
وعن حذيفة قال : قيل لعمر بن الخطاب وهو بالمدينة : يا أمير المؤمنين من
الخليفة بعدك ؟ قال : عثمان بن عفان ( 3 ) .
فذهبت من ابن الجراح الخلافة والولاية لصالح عثمان ومعاوية الأمويين .
وظهر تعلق الأمويين بالشام واهتمامهم بها بالخصوص معاوية ، في استمرار
ولايته عليها في زمن عثمان . أي في الوقت الذي كان بإمكان معاوية أن يصبح واليا
على العراق وإيران أو مصر وأفريقيا . ثم استمر معاوية في هذا المنحى حينما اختار
الشام مقرا لحكومته .
والولاية الثانية التي شملها الاتفاق كانت الطائف ، إذ عين أبو بكر وعمر عتبة
ابن أبي سفيان واليا عليها ( 4 ) .
ولما أصبح معاوية ملكا على الدولة الإسلامية الشاملة لمناطق واسعة من
آسيا وإفريقيا أستمر تعلق بني أمية بالطائف وإليك ما يثبت ذلك .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد 5 / 20 .
( 2 ) تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 2 / 148 .
( 3 ) كنز العمال ، المتقي الهندي 5 / 727 ح 14259 .
( 4 ) أسد الغابة ، ابن الأثير 3 / 560 .