وقال الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن نتيجة بيعة مجلس الستة : يوليها عبد
الرحمن عثمان ، ويوليها عثمان عبد الرحمن ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : لابن عوف : ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا { فصبر جميل
والله المستعان على ما تصفون } ( 2 ) .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابن عوف أيضا : أيها عنك إنما آثرته بها لتنالها
بعده ، دق الله بينكما عطر منشم ( 3 ) .
فاستجاب الله تعالى دعاء الإمام علي ( عليه السلام ) عليهما إذ اشتد الصراع بينهما ،
فطلب ابن عوف من الناس حمل السلاح في وجه عثمان ، فأهانه عثمان ، وانتهت
الخصومة بينهما بمقتل ابن عوف .
وقرأنا قضية المساومة السياسية بين معاوية وابن العاص حول ولاية
الأخير مصر مقابل مشاركته في محاربة الإمام علي ( عليه السلام ) إذ قال عمرو بن العاص
لمعاوية : لا أعطيك ديني حتى آخذ من دنياك ، قال معاوية : لك مصر طعمة ( 4 ) .
وهناك نصوص تثبت أقدام الزبير وطلحة على محاربة الإمام علي ( عليه السلام ) مقابل
عهود من معاوية بتوليتهما سدة الخلافة ليكون الزبير أولا وطلحة ثانيا ( 5 ) .
وقد ساوم معاوية أبا موسى الأشعري كما ساوم رجال السقيفة أباه ، إذ جاء
في رسالته للأشعري : " أما بعد فإن عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد ،
وأقسم بالله لئن بايعتني على الذي بايعني لاستعملن أحد ابنيك على الكوفة والآخر
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 294 .
( 2 ) يوسف : 18 .
( 3 ) منشم امرأة عطارة من خزاعة فتحالف قوم فأدخلوا أيديهم في عطرها على أن يقاتلوا حتى يموتوا ،
فضرب ذلك لشدة الأمر ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 9 / 56 .
( 4 ) وقعة صفين 34 - 39 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 184 - 186 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 625 .
( 5 ) وقعة صفين ، نصر بن مزاحم 52 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 580 - 581 .