على البصرة ، ولا يغلق دونك باب ، ولا تقضى دونك حاجة ، وقد كتبت إليك
بخطي فاكتب إلي بخط يدك .
ثم قال : فلما ولي معاوية أتيته فما أغلق دوني بابا ولا كانت لي حاجة إلا
قضيت ( 1 ) .
وهكذا أصبحت السقيفة أما لكل الانقلابات والمساومات السياسية عند
المسلمين . ومن دلائل اتفاق رجال السقيفة مع أبي سفيان حول تناوب الخلافة
واقتسامها ما جاء عن عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده ، أن أبا سفيان
دخل على عمر بن الخطاب فعزاه عمر بابنه يزيد ، فقال : آجرك الله في ابنك يا أبا
سفيان .
فقال : أي بني يا أمير المؤمنين ؟
فقال ( عمر ) : يزيد .
قال ( أبو سفيان ) : فمن بعثت على عمله ؟
قال ( عمر ) : معاوية أخاه ، وقال عمر : ابنان مصلحان ، وإنه لا يحل لنا أن
ننزع مصلحا ( 2 ) ، وتبين من هذا النص الاتفاق مع أبي سفيان .
وقال : أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي
قالا : ثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده أن سعيد بن العاص أتى عمر
يستزيده في داره التي بالبلاط وخطط أعمامه مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال عمر : صل
معي الغداة وغبش ثم أذكرني حاجتك ، قال : ففعلت حتى إذا هو انصرف قلت :
يا أمير المؤمنين حاجتي التي أمرتني أن أذكرها لك . قال : فوثب معي ثم قال : أمض
نحو دارك حتى انتهيت إليها ، فزادني وخط لي برجله .
هامش
( 1 ) سيرة أعلام النبلاء ، الذهبي 2 / 396 .
( 2 ) كنز العمال 12 / 606 ح 27549 .