اتفاقات المشاركة في السلطة وتناوبها
لقد كثرت الاتفاقات والعهود حول تناوب السلطة واقتسامها ، بين رجال
السقيفة ، وهذه عادة تتصف بها الانقلابات الرئاسية ، وهي غير موجودة في
الحركات الإصلاحية والوصايا النبوية .
وقد وصلت إلينا أخبار المساومة السياسية بين مجموعة أبي بكر وعمر وابن
الجراح والمغيرة مع العباس ورفض الأخير ذلك ( 1 ) .
ورأى المسلمون بأم أعينهم تناوب السلطة بين أبي بكر وعمر . وقد قال
أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عن بيعة أبي بكر : ولولا خاصة بينه وبين عمر ، وأمر كانا
رضياه بينهما ، لظننت أنه لا يعدله عني ( 2 ) .
وقال الإمام علي ( عليه السلام ) لعمر : احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره
يردده عليك غدا ( 3 ) .
وقد أيد معاوية بن أبي سفيان وجود اتفاق بين أبي بكر وعمر على غصب
الخلافة ، قائلا : على ذلك اتفقا واتسقا ( 4 ) .
ووصلت إلينا أخبار الاتفاق السياسي بين عثمان وابن عوف على تناوب
السلطة ، والتي انتهت بمصرع ابن عوف . إذ قال الإمام علي ( عليه السلام ) لابن عوف : والله ما
وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 15 .
( 2 ) كشف المحجة لثمرة المهجة 173 - 189 .
( 3 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 11 .
( 4 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 12 .
( 5 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 71 .