النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الحديبية ؟ قال : على الموت ( 1 ) .
وقد أنهزم عثمان في معركة بدر وانهزم أبو بكر وعمر وعثمان ( رضي الله عنه ) في معركة
أحد والخندق وخيبر وحنين ، وعصوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حملة أسامة ولم يذهبوا فيها
أبدا . ولم يقتلوا كافرا ولا يهوديا قط ، وتمكن خالد وضرار من قتل عمر في معركتي
أحد والخندق فلم يقتلاه .
وبعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يشاركوا في أي حرب لا بصفة قائد ولا بصفة
جندي ، بينما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) قد حضرا في جبهات القتال وعمرهما
يناهز الستين سنة ، إذ شارك النبي ( صلى الله عليه وآله ) في فتح مكة وفي حرب حنين في السنة
الثامنة من الهجرة ، فيكون عمره الشريف ستين سنة ، وفي هذه السن شارك
علي ( عليه السلام ) في معركة صفين .
وذكر ابن إسحاق : ولما سمع بهم ( هوازن ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث إليهم عبد الله
ابن أبي حدرد الأسلمي ، وأمره أن يدخل في الناس ، فيقيم حتى يأتيه منهم ويعلم
من علمهم ، فانطلق ابن أبي حدرد فدخل فيهم ، فأقام معهم حتى سمع وعلم ما قد
أجمعوا له من حرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلم أمر مالك ، وأمر هوازن ، وما هم عليه ،
ثم أتى رسول الله فأخبره الخبر ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمر بن الخطاب فأخبره خبر
ابن أبي حدرد ، فقال عمر : كذب .
فقال ابن أبي حدرد : إن تكذبني فطال ما كذبت بالحق يا عمر .
فقال عمر : يا رسول الله ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد ؟
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر ( 2 ) .
وفي رواية ابن هشام ، قال ابن أبي حدرد لعمر : إن كذبتني فربما كذبت بالحق
هامش
( 1 ) سنن النسائي 3 / 872 حديث 3878 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 346 .