بالناس " ( 1 ) . وروي فرار عمر من طريق أبي قتادة أنه قال : " ومضيت وتركت
عليه سلبه ( قتيل ) ، فلحقت عمر بن الخطاب ، فقلت : ما بال الناس ؟ قال : أمر
الله . ثم إن الناس رجعوا " ( 2 ) .
وفرح أبو سفيان بهزيمة المسلمين فقال : " لا تنتهي هزيمتهم دون البحر " ( 3 ) .
وأجمل ما قرأت عن هزيمة الفارين في معركة حنين ما ذكره أنس بن مالك :
" إن أم سليم أمي ابنة ملحان جعلت تقول يا رسول الله ، أرأيت هؤلاء الذين
أسلموك وفروا عنك وخذلوك ! لا تعف عنهم إذا أمكنك الله منهم ، فأقتلهم كما
تقتل هؤلاء المشركين !
فقال : يا أم سليم قد كفى الله ، عافية الله أوسع !
ومعها يومئذ جمل أبي طلحة ، قد خشيت أن يغلبها ، فأدنت رأسه منها ،
فأدخلت يدها في خزامته مع الخطام ، وهي شادة وسطها ببرد لها ، ومعها خنجر في
يدها .
فقال لها أبو طلحة : ما هذا معك يا أم سليم ؟
قالت : خنجر أخذته معي ، إن دنا مني أحد من المشركين بعجته به .
قال أبو طلحة : ما تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم " ( 4 ) .
ومقابل صمود أم سليم انهزم أكابر الصحابة في يوم حنين بالرغم من
كثرتهم ، ومن هؤلاء أبو بكر وعمر وعثمان وابن الجراح والمغيرة والأشعري
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 / 904 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 904 ، الموطأ ، مالك بن أنس ، كتاب الجهاد ، ما جاء في السلب في النقل 301
رقم 918 .
( 3 ) المصدر السابق 2 / 904 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 / 904 .