وحاول محاولة أخرى بحذف أسم أبي بكر فذكر قال رجل !
ولكن الواقدي ذكر في مغازيه بأن القائل هو أبو بكر ( 1 ) .
وقال الفخر الرازي في تفسيره : قال رجل من المسلمين : لن نغلب اليوم من
قلة ، فهذه الكلمة ساءت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهي المراد من قوله : { إذ أعجبتكم
كثرتكم } وقيل إنه قالها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقيل قالها أبو بكر ، وإسناد هذه الكلمة إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعيد ، لأنه كان في أكثر الأحوال متوكلا على الله ، منقطع القلب عن
الدنيا وأسبابها ( 2 ) .
وجاء في سيرة الحافظ الدمياطي أن أبا بكر قال : لن نغلب اليوم من قلة ( 3 ) .
لقد نظر أبو بكر إلى الحالة المادية على أرض المعركة في كثرتهم وكونهم
أضعاف أعداد المشركين .
وساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) قول أبي بكر لأنه يطلب من المسلمين أن ينظروا إلى الحالة
الغيبية للأمور ، والمتمثلة بالنصر الإلهي ، لا الحالة المادية في كثرة أعداد المسلمين .
وانهزم المسلمون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى بقي في عشرة من بني هاشم وقيل
تسعة وهم علي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، وأبو سفيان بن الحارث ،
ونوفل بن الحارث ، وربيعة بن الحارث ، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب ، والفضل بن
العباس ، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ، وقيل أيمن بن أم أيمن ( 4 ) .
وعن جابر قال : لم نبايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الموت ، إنما بايعناه على أن لا
نفر ( 5 ) . وعن يزيد بن أبي عبيد قال : قلت لسلمة بن الأكوع : على أي شئ بايعتم
هامش
( 1 ) المغازي ، الواقدي 2 / 890 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي 6 / 19 .
( 3 ) السيرة الحلبية 3 / 110 ، سيرة الحافظ الدمياطي .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 63 ، طبعة لندن .
( 5 ) سنن النسائي 3 / 871 حديث 3877 .