معركة حنين
وقد اختلفت المعادلات في معركة حنين عن المعارك السابقة بزيادة عدد
المحاربين المسلمين على الكفار زيادة ملحوظة ، ورغم هذا فر المسلمون من
أرض المعركة .
لقد أشار دريد بن الصمة على مالك بن عوف النصيري بوضع كمين
يهجم على جيش النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الخلف ، واجتمعت هوازن وثقيف وبنو سعد
ابن بكر مع مالك . ويقال إن الطلقاء قال بعضهم لبعض أخذلوه هذا وقته ،
فانهزموا ، فهم أول من انهزم وتبعهم الناس ، وأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) يناديهم : أنا ابن
العواتك والفواطم ، أنا ابن عبد المطلب ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) ناولني كفا من تراب فناولته ثم
استقبل بها وجوههم ، فقال : شاهت الوجوه ، وفي رواية قال حم لا ينصروني وفي
رواية جمع بينهما ، فما خلف الله منهم إنسانا إلا ملأت عينيه وفمه ، وقال : انهزموا
ورب محمد ، فولوا مدبرين ( 1 ) .
فكان تراب رسول الله أمضى من سلاح اثني عشر ألف مقاتل ساروا معه ،
وأمضى من عصا موسى ! وأخذت عائشة ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقذفت ترابا في
وجوه جيش علي ( عليه السلام ) في معركة الجمل وقالت شاهت الوجوه ، فكانت النتيجة
فرار جيشها وانتصار أعدائها !
وكان بعض الطلقاء قد فرحوا بهزيمة المسلمين فقال أبو سفيان : لا تنتهي
هزيمتهم دون البحر ، وقال أخو صفوان بن أمية قد بطل السحر ، فقال صفوان
المشرك له : فض الله فاك ، والله لئن يربني ( أي يملكني ) رجل من قريش أحب إلي
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 110 .