جاء فلان وجاء رجل ليثبت قدرته على تغيير الحقائق والروايات مثلما يحب
ويهوى ! وذكر يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق : بعث النبي أبا بكر ( رضي الله عنه ) إلى
بعض حصون خيبر ، فقاتل ثم رجع ، ولم يكن فتح وقد جهد ، ثم بعث عمر ( رضي الله عنه ) ،
فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله
ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله على يديه وليس بفرار . . ( 1 )
وفي هذه الرواية ذكر الراوي اسمي الفارين ولكن أضاف من عنده لكل
واحد منهما : فقاتل ثم رجع . لتستقيم الرواية وهواه !
وهذه من أدلة عمل الرواة والناشرين في تحريف السنة والسيرة النبوية !
ولم يحاول هؤلاء حذف أسماء الفارين من قيادات الحزب القرشي فقط ، بل
حاولوا سلب مناقب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لصالح هؤلاء ! خيانة لله ورسوله
لتنطبق عليهم صفة المنافقين .
إذ قال ابن عرفة : إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة ،
افتعلت في أيام بني أمية ، تقربا إليهم ، بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني
هاشم ( 2 ) . ومن هذا التحريف : روى الزهري الأموي ( 3 ) أن الذي قتل مرحبا هو
محمد بن مسلمة حسدا لعلي ( عليه السلام ) .
وهكذا رواه الواقدي : أن محمدا قطع رجلي مرحب فقال له أجهز علي ،
فقال أذق الموت كما ذاقه محمود بن مسلمة ، فمر به علي وقطع رأسه ، فاختصما في
سلبه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محمد بن مسلمة سيفه ورمحه
ومغفره وبيضته ( 4 ) . فلم يكتف الأمويون وأنصارهم بسلب منقبة من مناقب علي
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 212 .
( 2 ) فجر الإسلام ، أحمد أمين ص 213 .
( 3 ) قضى هشام بن عبد الملك عن الزهري سبعة آلاف دينار ، تاريخ أبي زرعة الدمشقي ص 187 .
( 4 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 215 .