تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
جاء فلان وجاء رجل ليثبت قدرته على تغيير الحقائق والروايات مثلما يحب ويهوى ! وذكر يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق : بعث النبي أبا بكر ( رضي الله عنه ) إلى بعض حصون خيبر ، فقاتل ثم رجع ، ولم يكن فتح وقد جهد ، ثم بعث عمر ( رضي الله عنه ) ، فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله على يديه وليس بفرار . . ( 1 ) وفي هذه الرواية ذكر الراوي اسمي الفارين ولكن أضاف من عنده لكل واحد منهما : فقاتل ثم رجع . لتستقيم الرواية وهواه ! وهذه من أدلة عمل الرواة والناشرين في تحريف السنة والسيرة النبوية ! ولم يحاول هؤلاء حذف أسماء الفارين من قيادات الحزب القرشي فقط ، بل حاولوا سلب مناقب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لصالح هؤلاء ! خيانة لله ورسوله لتنطبق عليهم صفة المنافقين . إذ قال ابن عرفة : إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة ، افتعلت في أيام بني أمية ، تقربا إليهم ، بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم ( 2 ) . ومن هذا التحريف : روى الزهري الأموي ( 3 ) أن الذي قتل مرحبا هو محمد بن مسلمة حسدا لعلي ( عليه السلام ) . وهكذا رواه الواقدي : أن محمدا قطع رجلي مرحب فقال له أجهز علي ، فقال أذق الموت كما ذاقه محمود بن مسلمة ، فمر به علي وقطع رأسه ، فاختصما في سلبه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محمد بن مسلمة سيفه ورمحه ومغفره وبيضته ( 4 ) . فلم يكتف الأمويون وأنصارهم بسلب منقبة من مناقب علي
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 212 . ( 2 ) فجر الإسلام ، أحمد أمين ص 213 . ( 3 ) قضى هشام بن عبد الملك عن الزهري سبعة آلاف دينار ، تاريخ أبي زرعة الدمشقي ص 187 . ( 4 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 215 .
نظريات الخليفتين — صفحة 281 | الشيخ نجاح الطائي