ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ، بل حولوها إلى مذمة له بتصويره رجلا يطالب بسلب قتيل
غيره ! فيحكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) لغير صالحه ! والحق أن عليا ( عليه السلام ) سلم قاتل محمود بن
مسلمة إلى أخيه محمد فقتله بأخيه ( 1 ) .
بينما كانت عادة علي ( عليه السلام ) أن لا يسلب قتيله سلبه ( 2 ) مثلما فعل مع عمرو
وتحدثنا السيرة ، بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( عميد أهل البيت ( عليهم السلام ) ) رفض استلام اثني
عشر ألف درهم ثمنا لجثة نوفل بن عبد الله المخزومي ، الذي قتله علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) في معركة الخندق ، قائلا : لا خير في جسده ولا في ثمنه ( 3 ) .
ولما قتل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عمرو بن عبد ود العامري في معركة الخندق
قال له عمر بن الخطاب : هلا استلبته درعه ، فإنه ليس للعرب درع خير منها ؟
قال ( عليه السلام ) : ضربته فاتقاني بسوءته ، فاستحييت ابن عمي أن أسلبه ( 4 ) .
وجاء بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رفض استلام اثني عشر ألف درهم ثمنا لجثة عمرو بن
عبد ود العامري المقتول بيد علي ( عليه السلام ) .
لقد قتل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أبطال وفرسان الأعداء في بدر
وأحد والخندق وخيبر وحنين ولكن المنافقين من أعداء أهل البيت حاولوا
تحريف تلك الأخبار ، وإعطاء تلك المناقب لرجال آخرين حسدا منهم لولي
المسلمين وسيد العرب ووصي المصطفى ( عليه السلام ) وكان من طبيعة علي ( عليه السلام ) أن لا يسلب
قتيله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ، الحلبي الشافعي 3 / 39 ، 40 ، 41 ، 42 .
( 2 ) تاريخ الخميس 1 / 488 .
( 3 ) مسند أحمد 1 / 248 ، دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 440 ، البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 122 ، 123 .
( 4 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 122 ، دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 432 ، باب ما أصاب النبي ( صلى الله عليه وآله )
والمسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء ، السيرة النبوية ابن كثير 3 / 205 ، 206 .
( 5 ) تاريخ الخميس ، الديار بكري 1 / 488 ، دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 432 .