رسول الله دونه ، وأراه قال حمية ، فقلت : كن طلحة حيث فاتني ما فاتني ، فقلت :
يكون رجلا من قومي أحب إلي ، وبيني وبين المشركين رجل لا أعرفه وأنا أقرب
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منه ، وهو يخطف المشي خطفا لا أعرفه ، فإذا هو أبو عبيدة بن
الجراح ( 1 ) . وجاء عن أنس بن مالك عن مجموعة الفارين فوق الجبل : إنه انتهى إلى
عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقوا
بأيديهم ، فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل محمد رسول الله ( 2 ) فثبت فرار طلحة .
ولما فر الأصحاب ، بقيت أم عمارة نسيبة بنت كعب تدافع عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ،
فجرحها ابن قميئة في عاتقها .
وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نظر في أحد إلى رجل من المهاجرين يفر قد ألقى ترسه
خلف ظهره فناداه : يا صاحب الترس ألق ترسك وفر إلى النار . فرمى ترسه ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان . وأراد ولدها عمارة الفرار
فردته ، وأخذت سيفه فقتلت به رجلا . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : بارك الله عليك يا نسيبة ،
وكانت تقي النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيديها وصدرها وثدييها ( 3 ) .
ومن خلال الروايات السابقة نفهم بأن كلمتي فلانا وفلانا تعني أبا بكر
وعمر . لأنهم لا يتحرجون من ذكر أسماء الصحابة في الفارين ، مثلما يتحرجون من
ذكر اسمي أبي بكر وعمر .
وذكروا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " ثم أقبل ( صلى الله عليه وآله ) على عمر فقال : أنسيتم يوم أحد إذ
تصعدون ولا تلوون على أحد ، وأنا أدعوكم في أخراكم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 654 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 2 / 156 ، دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 245 ، سيرة ابن هشام 3 / 26 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي 4 / 266 ، 269 ، قاموس الرجال 11 / 38 عن تفسير القمي ، البحار
20 / 134 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 / 609 .