ولما خسر المسلمون في أحد ، نادى أحد اليهود على الأطم الذي فيه النساء :
اليوم بطل السحر .
ثم ارتقى يصعد ، فقالت صفية بنت عبد المطلب يا حسان انزل إليه ،
فقال : رحمك الله يا بنت عبد المطلب ، لو كنت ممن ينازل الأبطال ، خرجت
مع رسول الله أقاتل ، فأخذت صفية السيف وقيل أخذت هراوة فضربت اليهودي
حتى قتلته ( 1 ) .
ولم يفر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من القتال وما ادعاه البعض فهو للتمويه على فرار
الآخرين فقد نزل قرآن في الفارين . وكيف يفر وقد أنزل الله في الفارين ما أنزل .
وثانيا قال الواقدي : وصل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الشعب مع أصحابه فلم يكن
هناك قتال ( 2 ) .
ولم يصعد المسلمون إلى قمة الجبل ، بل بقوا في سفحه ، فقد قال الواقدي : إن
المسلمين لم يصعدوا الجبل وكانوا في سفحه ، ولم يجاوزوه إلى غيره وكان فيه
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
وقد قال الإسكافي عن أبي بكر أنه : لم يرم بسهم قط ولا سل سيفا ولا أراق
دما ، وهو أحد الأتباع غير مشهور ولا معروف ولا طالب ولا مطلوب .
ورد الإسكافي على الجاحظ بقوله : " أما ثباته ( أبو بكر ) يوم أحد ، فأكثر
المؤرخين وأرباب السير ينكرونه " ( 4 ) .
ومن أدلة فرار أبي بكر يوم أحد ما أعترف به هو نفسه ، إذ ورد عن عائشة :
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 29 .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 / 281 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 / 278 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 13 / 293 ، وآخر العثمانية ص 339 .