فقالت : أغيرة وجبنا ؟ ! فذهبت مثلا ( 1 ) .
وذكر محمد حسنين هيكل في كتابه أن أبا بكر وعمر كانا ممن فر في معركة
أحد . ومما يؤيد فرار أبي بكر وعمر في معركة أحد ما جاء في شرح النهج حيث
قال : حضرت عند محمد بن معد العلوي الموسوي الفقيه ، في داره بدرب الوداب
ببغداد ، في سنة ثمان وستماية ، وقارئ يقرأ عنده مغازي الواقدي ، فقرأ حدثنا
الواقدي عن ابن أبي سير عن خالد بن رياح عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد ،
قال : سمعت محمد بن سلمة يقول : سمعت أذناي ورأت عيناي رسول الله يقول يوم
أحد ، وقد انكشف عنه الناس إلى الجبل ، وهو يدعوهم ولا يلوون عليه سمعته
يقول :
إلي يا فلان إلي يا فلان أنا رسول الله فما عرج عليه أحد منهما ، ومضيا مع من
مضى عنه ؟ فقال هذه كناية عنهما فأشار ابن معد إلي أي اسمع ، فقلت وما في هذه
فقلت له ويجوز أن لا يكون عنهما لعله عن غيرهما .
فقال : ليس في الصحابة من يحتشم ويستحيا من ذكره باسمه بالفرار ، وما
شابهه من العيب ، فيضطر القائل إلى الكناية إلا هما ( أي أبو بكر وعمر ) .
قلت : هذا وهم .
فقال : دعنا من جدلك ومنعك ، ثم حلف بالله أن الواقدي ما عنى غيرهما ،
ولو كان غيرهما لذكره صريحا ، وبان في وجهه التنكر من مخالفتي له ( 2 ) .
وقال الأستاذ محمد حسنين هيكل : وكان أكبر هم كل مسلم أن ينجو بنفسه
إلا من عصم الله أمثال علي بن أبي طالب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أسد الغابة 5 / 60 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي 3 / 390 طبع مصر دار الكتب العربية الكبرى .
( 3 ) حياة محمد ، محمد حسنين هيكل .