ولقد أنزل الله سبحانه في معركة أحد : { إن الذين تولوا منكم يوم
التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله
غفور حليم } ( 1 ) . وعندما سأل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن الفارين من أرض المعركة ؟ قال :
" كفر عامتهم " ( 2 ) .
وجاء بسند صحيح عن ابن عباس في قوله { وشاورهم في الأمر } أبو بكر
وعمر ( 3 ) . وقال الرازي : وعندي فيه إشكال ، لأن الذين أمر الله ورسوله
بمشاورتهم ، هم الذين أمره بالعفو عنهم ، ويستغفر لهم ، وهم المنهزمون ، فهب أن
عمر كان من المنهزمين فدخل تحت الآية ، إلا أن أبا بكر ما كان منهم فكيف يدخل
تحت هذه الآية ( 4 ) . لكن المصادر أثبتت فرار أبي بكر مع عمر إلى فوق الجبل
فقد جاء : لما نادى كعب بن مالك يبشر الناس بحياة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) نهضوا إليه
( أي الفارون فوق الجبل ) فيهم أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير وسعد
والحارث بن الصمة ( 5 ) .
وسأل زيد بن وهب بن مسعود :
وأين كان أبو بكر وعمر ؟
قال : كانا ممن تنحى ( 6 ) .
وقد تيقن الأمويون بعدم جدوى أفعالهم فاخترعوا رواية مفادها أنه ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) آل عمران : 155 .
( 2 ) دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 283 .
( 3 ) مستدرك الحاكم 3 / 70 ، تلخيصه للذهبي والبيهقي في سننه وابن الكلبي والدر المنثور 2 / 90 ،
وتفسير الرازي ودلائل الصدق 2 / 359 .
( 4 ) تفسير الرازي 9 / 67 .
( 5 ) الثقات لابن حبان 1 / 229 ، وقد أدخل الراوي عليا ( عليه السلام ) لحشره مع الفارين كذبا على الله ورسوله .
( 6 ) الإرشاد للشيخ المفيد ص 50 .