قال لأبي بكر : شم ( اغمد ) سيفك وأمتعنا بك ! ( 1 ) وهذه الرواية مخالفة لسيرة
المصطفى في قيادة الجيوش ودخول الحروب بنفسه مع ابن عمه وزوج ابنته علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، دون خوف من موت ، طبقا لأقواله تعالى في الحث على الجهاد ،
ونبذ الفرار والجبن . وقد قاتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أحد قتالا شديدا ، فرمى بالنبل
حتى فني نبله ، وانكسرت سية قوسه وانقطع وتره ( 2 ) .
وروى مسلم في صحيحه : " أن رسول الله قد أفرد في أحد في سبعة من
الأنصار ورجلين من قريش " ( 3 ) وهذا دليل قوي على فرار أبي بكر وعمر .
وعن كليب قال : خطبنا عمر فكان يقرأ على المنبر آل عمران ويقول : إنها
أحدية ثم قال : تفرقنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أحد ، فسمعت يهوديا يقول : قتل
محمد فقلت : لا أسمع أحدا يقول : قتل محمد إلا ضربت عنقه .
فنظرت فإذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والناس يتراجعون إليه ، فنزلت : { وما محمد إلا
رسول قد خلت من قبله الرسل . . . } ( 4 ) .
أي أن عمر سمع ذلك اليهودي خارج أرض المعركة !
وقد حسد الأمويون عليا ( عليه السلام ) لما أبلاه في معركة أحد ، وقول جبريل له :
لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي ( 5 )
وقتله أصحاب ألوية المشركين ، فدسوا رواية في السيرة جاء فيها : لما انتهى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال : اغسلي عن هذا دمه يا بنية ،
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 2 / 156 .
( 2 ) المصدر السابق 2 / 157 .
( 3 ) صحيح مسلم 5 / 178 ، في أول غزوة أحد ، وتاريخ الخميس 1 / 346 ، ودلائل الصدق 2 / 359 .
( 4 ) كنز العمال 1 / 238 ، دلائل الصدق 2 / 358 ، الدر المنثور 2 / 80 ، حياة الصحابة 3 / 497 ، آل
عمران : 144 .
( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 197 ، سيرة ابن هشام 3 / 106 .