وقال الدكتور مارسدن جونس في مقدمة كتاب المغازي للواقدي : في
المخطوطة التي اتخذناها أصلا لهذه النشرة نرى قائمة بمن فر من النبي يوم أحد تبدأ
بهذه الكلمات : " وكان ممن ولى فلان والحارث بن حاطب وثعلبة بن حاطب
وسواد بن غزية وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان وخارجة بن عامر وأوس بن
قيظي في نفر من بني حارثة ، وذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه عمر وعثمان
بدل فلان .
وذكر البلاذري عن الواقدي أسم عثمان ، ولم يذكر عمر ( 1 ) ويظهر بوضوح أن
النص في المخطوطة الأم ، كان يذكر عثمان وعمر ، أو عمر وحده ، أو عثمان وحده ، ممن
ولوا الأدبار يوم أحد .
ولكن الناسخ لم يقبل هذا في حق عمر أو عثمان ، فأبدل أسميهما أو اسم
أحدهما بقوله : فلان " ( 2 ) .
وهذا من أدلة عمل النساخ في تغيير السيرة النبوية وفق أهوائهم .
وبعد أن ذكرت النصوص السابقة فرار سعد بن أبي وقاص ذكر الحاكم : عن
سعد : " لما جال الناس عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تلك الجولة تنحيت ، فقلت : أذود عن
نفسي ، فإما أن أستشهد وإما أن أنجو . . إلى أن قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أين كنت
اليوم يا سعد ؟ فقلت : حيث رأيت " ( 3 ) .
وكان المثنى بن حارثة الشيباني شجاعا وبعدما استشهد تزوج سعد بن أبي
وقاص زوجته ( سلمى بنت جعفر ) فوجدت سلمى تراجعا وجبنا من سعد في
القادسية فقالت : وا مثنياه ، ولا مثنى للمسلمين اليوم ! فلطمها سعد .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 1 / 326 .
( 2 ) مغازي الواقدي ، ج 1 ، مقدمة مارسدن جونس ص 18 .
( 3 ) مستدرك الحاكم 3 / 26 .