شتى ( 1 ) . إن فرار عثمان البين في معركة أحد وحنين ، وتخوفه من منازلة عمرو بن
عبد ود العامري في معركة الخندق ، وعدم مشاركته في حروب الردة ، والفتح في
زمن أبي بكر وعمر وأيام خلافته يثبت فراره في بدر .
والنتيجة عدم مشاركة عثمان في الحروب الإسلامية قبل وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله )
وبعدها . وفي معركة أحد خالف عثمان النبي ، مرة بفراره من أرض المعركة ، ومرة
بإخفائه أحد جنود قريش في بيته ، وهو معاوية بن المغيرة بن أبي العاص ( ابن
عمه ) ، وقد أخبر الله سبحانه نبيه بوجود معاوية بن المغيرة في المدينة فأصدر
أوامره بجلبه وقتله ، ولما جاءوا به ادعى عثمان أنه جاء لطلب الأمان له ! فأعطاه
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أمانا ثلاثة أيام ، لكنه لم يخرج وبقي ثلاثا يستعلم أخبار الرسول ( صلى الله عليه وآله )
ليأتي بها قريشا ، ولما عاد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في اليوم الرابع فر معاوية ، فأدركه زيد بن
حارثة وعمار بن ياسر فرمياه حتى قتلاه ( 2 ) .
أي أن عثمان أخفى ابن عمه الكافر المحارب إلى أن جاء خبر ذلك من الله
تعالى ، وفر هو في معركة أحد !
والمجموعة التي استعدت لطلب الأمان من أبي سفيان ، هي مجموعة عمر
وأبي بكر الفارين فوق الجبل ، وقد ذكر الذهبي هذه الحادثة قائلا : انهزم الناس
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أحد فبقي معه أحد عشر رجلا وقال إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفرد
يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش ( 3 ) .
والرجلان هما علي بن أبي طالب وأبو دجانة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية ، ابن كثير 3 / 55 ، البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 31 ، 32 ، وصحيح البخاري ، كتاب
المغازي في التاريخ 2 / 158 ، كتاب المغازي 21 باب ح 4068 .
( 2 ) السيرة الحلبية 2 / 260 .
( 3 ) تاريخ الإسلام للذهبي المغازي ص 191 ، دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 234 ، صحيح مسلم 5 / 178 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 13 / 293 ، وآخر العثمانية ص 239 .