وعن أنس بن مالك : انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن
الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم
فقال ما يجلسكم ؟ قالوا قتل محمد رسول الله .
قال : فما تصنعون بالحياة بعده ، قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ، ثم
استقبل القوم فقاتل حتى قتل وبه سمي أنس بن مالك .
وجاء : " إن أنس بن النضر سمع نفرا من المسلمين يقولون لما سمعوا أن النبي
قتل : ليت لنا من يأتي عبد الله بن أبي بن سلول ليأخذ لنا أمانا من أبي سفيان قبل
أن يقتلونا .
فقال لهم أنس : يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا
على ما قاتل عليه محمد . اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء وأبرأ إليك مما جاء به
هؤلاء ! ثم قاتل حتى قتل ( 1 ) .
وانتهت الهزيمة بجماعة من المسلمين فيهم عثمان بن عفان وغيره إلى
الأعوص فأقاموا به ثلاثا ثم أتوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال لهم ( صلى الله عليه وآله ) حين رآهم : لقد
ذهبتم فيها عريضة ( 2 ) . وقال ابن كثير : وفر عثمان بن عفان وسعد بن عثمان
رجل من الأنصار حتى بلغوا الجلعب ، جبل بناحية المدينة مما يلي الأعوص ،
فأقاموا ثلاثا ، ثم رجعوا ، فزعموا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لهم : لقد ذهبتم فيها
عريضة .
وقد ذكر ابن كثير ( وباقي المؤرخين وأصحاب السنن ومنهم البخاري ) فرار
عثمان بن عفان يوم بدر ، وأحد ، وتغيبه عن بيعة الرضوان ، لكنه عذره بأعذار
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 197 ، الكامل في التاريخ 3 / 156 ، تاريخ الطبري 2 / 201 ، مغازي الواقدي
1 / 280 ، تفسير ابن كثير 1 / 649 ، السيرة النبوية ، ابن كثير 3 / 68 .
( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 158 ، البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 32 ، تاريخ الطبري 2 / 203 .