الخطاب ذات يوم فجعل يحدث نفسه ، فأرسل إلى ابن عباس فقال : كيف تختلف
هذه الأمة ، وكتابها واحد ، ونبيها واحد ، وقبلتها واحدة ؟
قال ابن عباس : يا أمير المؤمنين إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيما
نزل ، وإنه يكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن لا يعرفون فيم نزل ، فيكون لكل قوم
رأي ، فإذا كان لكل قوم رأي اختلفوا ، فإذا اختلفوا اقتتلوا .
فزبره عمر وانتهره وانصرف ابن عباس . ثم دعاه بعد ، فعرف الذي قال ثم
قال : إيها أعد ( 1 ) .
إذن الخليفة عمر قد تأكد من أن الاختلاف في التفسير سيكون إحدى نقاط
اختلاف الأمة .
وتجريد القرآن من التفسير يعني اختلاف التفسير لاحقا ، وكان اللازم على
عمر اجتناب ذلك ، ولكنه منع من تفسير القرآن ، فتهيأت الأرضية لاختلاف
الأمة ! !
ولو سمح عمر بتفسير القرآن وطلب تدوين ذلك وتدوين الحديث النبوي
لابتعدت الأمة عن الاختلاف .
اختلاف القراءة يؤدي إلى اختلاف الأمة
جاء في النصوص ما يلي : مر عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ :
{ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان } ( 2 ) .
فوقف عمر فقال : انصرف ، فانصرف الرجل . فقال : من أقرأك هذا ؟
هامش
( 1 ) كنز العمال 2 / 333 .
( 2 ) التوبة ، 11 .