يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة لا يعرفها عمر " ( 1 ) .
وأراد الراوي الأموي أن يعذر عمر ، ولكنه زاد في الطين بله ، إذ قال : عن
أبي طلحة عن أبيه عن جده قال قرأ رجل عند عمر فغير عليه ، فقال : قرأت على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يغير علي قال : فاجتمعا عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قال : فقرأ الرجل على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : قد أحسنت ، قال : كأن عمر وجد من ذلك ،
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا عمر إن القرآن كله صواب ما لم يجعل عذاب مغفرة أو
مغفرة عذابا ( 2 ) . وهذا الحديث كاذب يسمح للناس بالتقول على القرآن الكريم
كيفما شاؤوا .
وروى البخاري عن ابن عباس أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أقرأني جبرئيل على
حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى إنتهى إلى سبعة أحرف .
وذكروا أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته فلم أزل أستزيده
ويزيدني ، حتى إنتهى إلى سبعة أحرف ( 3 ) .
وعن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال : سمعت عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه )
يقول : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها ،
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقرأنيها وكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ، ثم
لببته بردائه فجئت به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : إني سمعت هذا يقرأ على غير ما
أقرأتنيها فقال لي : أرسله ثم قال له إقرأ : فقرأ ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : هكذا أنزلت .
ثم قال لي : أقرأ فقرأت فقال ( صلى الله عليه وآله ) : هكذا أنزلت أن القرآن أنزل على سبعة
أحرف فاقرؤا منه ما تيسر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن الكريم 123 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 4 / 30 ، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 150 .
( 3 ) سنن البخاري 6 / 100 .
( 4 ) سنن البخاري 3 / 90 ، الدر المنثور 5 / 62 ، تاريخ القرآن الكريم 77 .