قال : أقرأنيها : أبي بن كعب . قال : فانطلق إليه ، فانطلقا إليه .
فقال يا أبا المنذر : أخبرني هذا أنك أقرأته هذه الآية . قال : صدق . تلقيتها
من في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال عمر : أنت تلقيتها من محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : نعم .
فقال في الثالثة ، وهو غضبان .
نعم : والله لقد أنزلها الله على جبريل ، وأنزل جبريل على قلب محمد ، ولم
يستأمر فيها ابن الخطاب ، ولا أباه .
فخرج عمر رافعا يديه وهو يقول : الله أكبر ، الله أكبر ( 1 ) .
وأخرج أبو عبيد في فضائله . . . عن خرشة بن الحر أنه قال : رأى عمر بن
الخطاب لوحا مكتوبا فيه : { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر
الله } ( 2 ) . فقال : من أملى عليك هذا ؟ قلت : أبي . قال : لقد توفي رسول الله وما نقرأ
هذه الآية التي في سورة الجمعة إلا : [ فامضوا إلى ذكر الله ] ( 3 ) .
وقرأ أبي بن كعب : [ لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا من
تاب فإن الله كان غفورا رحيما ] ( 4 ) .
فذكر ذلك لعمر فأتاه فسأله عنها .
فقال : أخذتها من في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) .
وأخرج ابن شبة في تاريخ المدينة المنورة أن أعرابيا قرأ : { من الذين استحق
هامش
( 1 ) كنز العمال للمتقي الهندي 2 / 605 .
( 2 ) الجمعة ، 9 .
( 3 ) صحيح البخاري مشكول 3 / 201 ، والآية التي ذكرها عمر لا صحة لها .
( 4 ) والصحيح { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا } ، الإسراء ، 32 .
( 5 ) كنز العمال 2 / 568 ، رقم الحديث 4744 .