عن سعيد بن المسيب قال : جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال : يا
أمير المؤمنين ، أخبرني عن الذاريات ذروا ، فقال : هي الرياح ، ولولا أني سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقوله ما قلته . قال : فأخبرني عن الحاملات وقرا قال : هي
السحاب ، ولولا أني سمعت رسول الله يقوله ما قلته قال : فأخبرني عن الجاريات
يسرا قال : هي السفن ، ولولا أني سمعت رسول الله يقوله ما قلته ، ثم أمر به فضرب
مائة ، وجعل في بيت ، فلما برأ دعاه فضربه مائة أخرى ، وحمله على قتب ، وكتب
إلى أبي موسى الأشعري أن امنع الناس من مجالسته . فلم يزالوا كذلك حتى أتى أبا
موسى فحلف له بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا ، فكتب في ذلك
إلى عمر ، فكتب عمر : ما أخاله إلا صدق ، فخل بينه وبين مجالسة الناس ( 1 ) .
فكل تلك العقوبة لصبيغ جاءت بسبب سؤاله عن تفسير القرآن ؟ !
ولم يترك عمر عقوبته لصبيغ إلا بعد حلف صبيغ بالإيمان المغلظة أن لا يسأل
عن تفسير القرآن ثانية ؟ !
ولا أدري كيف يعاقب عمر كل سائل عن تفسير آية قرآنية ، وفي زمن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) رشح نفسه كمقاتل على تأويل القرآن .
جاء في مسند أحمد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن منكم من يقاتل على تأويله ، كما
قاتلت على تنزيله . قال : فقام أبو بكر وعمر . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا ولكن خاصف النعل ،
وعلي يخصف نعله ( 2 ) .
وكانت علوم عمر بالقرآن قليلة وقد اعترف بذلك إذ خطب الناس فقال :
من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الحلال
والحرام فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني ، فإن الله تعالى
هامش
( 1 ) كنز العمال 2 / 510 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 3 / 33 .