تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عن سعيد بن المسيب قال : جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن الذاريات ذروا ، فقال : هي الرياح ، ولولا أني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقوله ما قلته . قال : فأخبرني عن الحاملات وقرا قال : هي السحاب ، ولولا أني سمعت رسول الله يقوله ما قلته قال : فأخبرني عن الجاريات يسرا قال : هي السفن ، ولولا أني سمعت رسول الله يقوله ما قلته ، ثم أمر به فضرب مائة ، وجعل في بيت ، فلما برأ دعاه فضربه مائة أخرى ، وحمله على قتب ، وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن امنع الناس من مجالسته . فلم يزالوا كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا ، فكتب في ذلك إلى عمر ، فكتب عمر : ما أخاله إلا صدق ، فخل بينه وبين مجالسة الناس ( 1 ) . فكل تلك العقوبة لصبيغ جاءت بسبب سؤاله عن تفسير القرآن ؟ ! ولم يترك عمر عقوبته لصبيغ إلا بعد حلف صبيغ بالإيمان المغلظة أن لا يسأل عن تفسير القرآن ثانية ؟ ! ولا أدري كيف يعاقب عمر كل سائل عن تفسير آية قرآنية ، وفي زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رشح نفسه كمقاتل على تأويل القرآن . جاء في مسند أحمد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن منكم من يقاتل على تأويله ، كما قاتلت على تنزيله . قال : فقام أبو بكر وعمر . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا ولكن خاصف النعل ، وعلي يخصف نعله ( 2 ) . وكانت علوم عمر بالقرآن قليلة وقد اعترف بذلك إذ خطب الناس فقال : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني ، فإن الله تعالى
هامش
( 1 ) كنز العمال 2 / 510 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 3 / 33 .