وكان عمر ( رضي الله عنه ) لا يعرف الكثير من معاني القرآن ويمنع من معرفتها ، فقد
جاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما الجوار الكنس ، فطعن عمر بخصرة معه في
عمامة الرجل فألقاها بيده عن رأسه فقال : أحروري ؟ والذي نفس عمر بيده لو
وجدتك محلوقا لأنحيت القمل عن رأسك ( 1 ) .
وإن رجلا يقال له صبيغ قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن ،
فأرسل إليه عمر وقد أعد له عراجين النخيل فقال : من أنت ؟ قال : أنا عبد الله
صبيغ : فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجين فضربه فقال : أنا عبد الله عمر ،
فجعل له ضربا حتى دمي رأسه ، وترك ظهره ودبره ، ثم تركه حتى برأ فدعا به
ليعود له ، قال صبيغ : إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلا جميلا ، وإن كنت تريد أن
تداويني ، فقد والله برئت ، فأذن له إلى أرضه ، وكتب إلى أبي موسى الأشعري : أن لا
يجالسه أحد من المسلمين ؟ ! !
أي أن عمر لا يسمح بالسؤال عن تفسير الآيات وفهم معانيها ونظريته
تتمثل في تجريد القرآن الكريم .
ولكن في القرآن ناسخ ومنسوخ وفيه خاص وعام كقوله : { وامرأة مؤمنة
إن وهبت نفسها للنبي } ( 2 ) .
والعام مثل : { أقيموا الصلاة } ( 3 ) .
وفيه المحكم والمتشابه والمطلق والمقيد .
فكيف يفهم المسلم هذه الآيات إن سار على نظرية الخليفة عمر في تجريد
القرآن الكريم عن التفسير ؟ ! !
هامش
( 1 ) كنز العمال 1 / 229 نقلا عن الكنى للحاكم ، الدر المنثور 6 / 321 .
( 2 ) الأحزاب : 5 .
( 3 ) النمل : 23 .