يوم الخميس : إنه ( صلى الله عليه وآله ) يهجر ، حسبنا كتاب الله .
إذن نظرية منع نشر الحديث النبوي ومنع كتابته قد قالها عمر ورفاقه في أيام
حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا علاقة لها بتخوف عمر وأبي بكر وعثمان من اختلاط الحديث
بالقرآن الكريم ؟ !
فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إئتوني بورقة ودواة لأكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا .
فقال عمر : حسبنا كتاب الله .
وقال أتباع عمر : القول ما قال عمر ( 1 ) .
فالمؤكد هناك أمران ، أمر نبوي بكتابة الحديث ونشره وأمر قرشي بمنع
كتابته ومنع نشره .
وبذلك تكون عملية إيجاد التبريرات لأعمال عمر وأصحابه في هذا المجال
ليس لها معنى ولا موضع ، لأنها أقوال ضد معتقدات عمر ورفاقه .
فإن عمر لما منع من كتابة الوصية ، لم يخف من اختلاط الوصية بالقرآن بل
رفضها وقال : حسبنا كتاب الله ، فلم يبرر عمله أمام النبي ( صلى الله عليه وآله ) بما ذكروه .
ذكر السيوطي في تفسيره : أخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن
سعد ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان
والخطيب ، والحاكم وصححه عن أنس ، أن عمر قرأ على المنبر : { فأنبتنا فيها حبا
وعنبا وقضبا [ إلى قوله ] وأبا } ( 2 ) . قال : كل هذا قد عرفناه . فما الأب ؟ ثم رفض [
رفع ] عصا كانت في يده فقال : هذا لعمر الله هو التكلف ، فما عليك أن لا تدري ما
الأب . اتبعوا ما بين هداه من الكتاب فاعملوا به ، وما لم تعرفوه ، فكلوه إلى ربه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، باب قول المريض قوموا عني 7 / 9 ، صحيح مسلم ، آخر الكتاب .
( 2 ) عبس ، 27 - 31 .
( 3 ) الدر المنثور 6 / 317 .