فحديث أن عمر رجل محدث ليس له أساس من الصحة فهو وحديث : " لو
كان نبي بعدي لكان عمر " قالته المؤسسة السياسية الأموية . إذ دعا معاوية إلى
ذكر مناقب نبوية في الخلفاء الثلاثة الأوائل فكثرت الأحاديث في هذا المجال .
قال ابن عرفة : إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في
أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم ( 1 ) .
وبينما أيد ابن حبان حديث وجوب تبليغ الشاهد للغائب .
وصحح حديث عدم حلية كتمان ما سمعوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) احتار كيف
يخرج من هذا المأزق الحرج ، فصور له خياله أن يرفع عمر إلى درجة الأنبياء
والمحدثين الذين ينسخون ما ثبته نبي البشرية ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !
وإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد جاء بأحكام جديدة نسخت بعض أحكام الديانات
السابقة ، فهل أراد ابن حبان أن يقول : إن عمر المحدث قد نسخ ما جاء به
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في وجوب تبليغ الشاهد للغائب .
فهل هو نبي بعد نبي ؟ ! . . . وإذا قال ابن حبان : أن غايته ليست كذلك
( وكانت كذلك ) بل أراد أن عمر قد أدرك مخاطر مستقبلية لكتابة الحديث فمنع
كتابته .
فهذا يعني أن عمر يعرف علوم الغيب للمستقبل . والنبي ( صلى الله عليه وآله ) الموحى إليه
من السماء لا يدرك ذلك ؟ !
إذن التفسيران مرفوضان في منع عمر لكتابة وذكر الحديث . ولا يبقى إلا
تفسير واحد وهو الصحيح . وذلك التفسير يتمثل في اتباع عمر لنظريته ، ونظرية
قريش المتمثلة في حسبنا كتاب الله المجرد بلا تفسير .
وقد منع عمر ورفاقه الحديث النبوي وردوه في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ قالوا في
هامش
( 1 ) فجر الإسلام ، أحمد أمين 213 .