تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الانقلاب تتمثل في موت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومدته محصورة بين البدء بغسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وانتهاء بدفنه ، وساحة الانقلاب تتمثل في سقيفة بني ساعدة . وفعلا تم ذلك التخطيط ونفذ وانتخبوا أبا بكر . وقد استمر بعض الجنود الفارين من حملة أسامة بمناداة أسامة بالأمير طيلة حياتهم . ومنهم أبو بكر وعمر وبعد سيطرة أبو بكر على السلطة طلب من أسامة إذنا ببقاء عمر في المدينة ، فقال له أسامة ( جوابا خطيرا ) : ماذا تقول في نفسك ؟ ( 1 ) وبالرغم من كل ذلك فقد بقي صدى صوت الأنصار : لا نبايع إلا عليا ( 2 ) . واعترف عمر بمعارضة الأنصار لهم قائلا ( عن حادثة السقيفة ) : وتخلفت عنا الأنصار بأسرها ( 3 ) . فإذا كانت الأنصار بأسرها قد تخلفت عن بيعة أبي بكر ، وقالت بأسرها : لا نبايع إلا عليا ، فمتى حصلت البيعة لابن عبادة ؟ ، وكيف ؟ ولو بايع سعد لنفسه في فترة وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووجود أبي بكر في السنح ( خارج المدينة ) ، وجمع الأعوان لنفسه وشاطرهم السلطة ، ( مثلما فعل أبو بكر وعمر مع المغيرة وابن العاص وخالد وابن عوف وعثمان وغيرهم ) لما تمكن عمر من وطئه ، والمطالبة بقتله ، وكسر أنف الحباب ؟ ! ! لقد وطأوا سعدا وكسروا أنف الحباب ، بينما ذكرت الأخبار بأنهما ثبتا مع النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) في معركة أحد يوم فر منها أبو بكر وعمر ( 4 ) وبعد حادثة السقيفة قتل ابن عبادة وأهمل ذكر الحباب ! وصعد نجم المعادين للنبي ( صلى الله عليه وآله ) من أمثال ابن العاص ومعاوية والوليد بن عقبة !
هامش
( 1 ) تاريخ أبي الفداء 1 / 220 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 127 . ( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 325 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 446 ، طبع مؤسسة الأعلمي ، بيروت . ( 4 ) مغازي والواقدي 1 / 240 .