لإخراجه من حلبة الصراع السياسي ، ومنعه من كتابة الوصية السياسية ( 1 ) .
ومن مناورات عمر السياسية ، اتهامه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حياته بأنه ميت ، واتهامه في
مماته بأنه حي ؟ إذ قال عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الخميس : إنه يهجر أي عجوز
خرف فهو ميت ، وقال عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد وفاته ، بأنه غشي عليه أو ذهب إلى الله
تعالى وسيعود أي أنه حي ؟ ! انتظارا لمجئ أبي بكر من خارج المدينة . ولو عكس عمر
وأصحابه القضيتين لما حدثت عندنا مشكلة سياسية ودينية .
والملاحظ لعالم السياسة والسياسيين يجد ذلك العمل مألوفا لا غرابة فيه ؟ ! وقد
قال طه حسين عن مقتل سعد بن عبادة : قتلته السياسة ( 2 ) .
تخوف الخليفتين من استلام منافسيهم السلطة
كانت السقيفة بقيادة عمر ، رتبها وخطط لها ، وقاد حركاتها وسكناتها ، إلى
أن سلمها إلى أبي بكر ، جاهزة مهيئة في صورة خلافة عظمى للنبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقد
ذكر الزهري في مغازيه عن أنس بن مالك " رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر
إزعاجا " والظاهر أن ذلك حدث في البيعة العامة بعدما أدرك أبو بكر معارضة
الأنصار وبني هاشم وآخرين له . ليس هذا فحسب بل هيأ عمر الأدوار المتقدمة
عليها والمتأخرة عنها .
فالمرحلة المتقدمة عليها ، تمثلت في تأخير دفن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى حين مجيء
صاحبه ورفيقه أبي بكر ، وقد تحمل عمر الكثير من المشاق في هذا السبيل ، إذ
نادى بعدم موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى أزبد شدقاه ( كما ذكروا ) ، واضطر إلى خلق قضية لم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 490 باب جوائز الوفد ح 1229 ، صحيح مسلم 11 / 89 .
( 2 ) علي والفتنة الكبرى .