تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لإخراجه من حلبة الصراع السياسي ، ومنعه من كتابة الوصية السياسية ( 1 ) . ومن مناورات عمر السياسية ، اتهامه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حياته بأنه ميت ، واتهامه في مماته بأنه حي ؟ إذ قال عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الخميس : إنه يهجر أي عجوز خرف فهو ميت ، وقال عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد وفاته ، بأنه غشي عليه أو ذهب إلى الله تعالى وسيعود أي أنه حي ؟ ! انتظارا لمجئ أبي بكر من خارج المدينة . ولو عكس عمر وأصحابه القضيتين لما حدثت عندنا مشكلة سياسية ودينية . والملاحظ لعالم السياسة والسياسيين يجد ذلك العمل مألوفا لا غرابة فيه ؟ ! وقد قال طه حسين عن مقتل سعد بن عبادة : قتلته السياسة ( 2 ) . تخوف الخليفتين من استلام منافسيهم السلطة كانت السقيفة بقيادة عمر ، رتبها وخطط لها ، وقاد حركاتها وسكناتها ، إلى أن سلمها إلى أبي بكر ، جاهزة مهيئة في صورة خلافة عظمى للنبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقد ذكر الزهري في مغازيه عن أنس بن مالك " رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر إزعاجا " والظاهر أن ذلك حدث في البيعة العامة بعدما أدرك أبو بكر معارضة الأنصار وبني هاشم وآخرين له . ليس هذا فحسب بل هيأ عمر الأدوار المتقدمة عليها والمتأخرة عنها . فالمرحلة المتقدمة عليها ، تمثلت في تأخير دفن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى حين مجيء صاحبه ورفيقه أبي بكر ، وقد تحمل عمر الكثير من المشاق في هذا السبيل ، إذ نادى بعدم موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى أزبد شدقاه ( كما ذكروا ) ، واضطر إلى خلق قضية لم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 490 باب جوائز الوفد ح 1229 ، صحيح مسلم 11 / 89 . ( 2 ) علي والفتنة الكبرى .
نظريات الخليفتين — صفحة 135 | الشيخ نجاح الطائي