تكن في ذهن أحد من المسلمين ألا وهي رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الله سبحانه
كموسى ( عليه السلام ) وعيسى ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وكان يحتمل أن تؤدي تلك القضية إلى فتنة دامية ، لو أقدم بنو هاشم أو
الأنصار أو المهاجرون على قتل عمر ، لأجل منعه دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . .
إذ تأخر دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة أيام ( 2 ) ، ولولا حكمة بني هاشم ، لوقع ما لا
تحمد عقباه ، وقد تكلم الناس ( ومنهم العباس ) مع عمر ، ولكن دون فائدة ، إذ
استمر شاهرا سيفه ، مانعا الناس من دفنه مهددا ومنذرا لكل المسلمين !
وقد وجدت أن عمر لا يمكنه منع دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لوحده ، ولا بد له من جماعة
قوية تسنده وتدعمه أمام بني هاشم وباقي المسلمين ، ومن المؤكد أن يدعمه في منحاه
المذكور جماعة السقيفة المشاركين له .
والمرحلة المتأخرة واللاحقة للسقيفة ، كانت أيضا من الخطورة بمكان ،
بحيث تنذر بفتنة عظمى ، تطيح برؤوس الآلاف من المسلمين .
وإليك حديث السقيفة على لسان عمر بن الخطاب ، قاله في المدينة في خطبة
الجمعة ، إذ ذكر ابن عباس قائلا : كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف القرآن ، قال
فحج عمر وحججنا معه ، قال : فإني لفي منزل بمنى ، إذ جاءني عبد الرحمن بن
عوف ، فقال شهدت أمير المؤمنين اليوم وقام إليه رجل فقال : إني سمعت فلانا
( عمار بن ياسر ) يقول : لو قد مات أمير المؤمنين ( عمر ) لقد بايعت فلانا
( عليا ( عليه السلام ) ) قال فقال أمير المؤمنين : إني لقائم العشية في الناس ، فمحذرهم هؤلاء
الرهط الذين يريدون أن يغصبوا الناس أمرهم ، قال قلت ( أي ابن عوف ) يا أمير
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 442 ، سيرة ابن هشام 4 / 305 ، الملل والنحل ، الشهرستاني 1 / 15 ، سنن الدارمي
1 / 39 .
( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 332 ، تاريخ الطبري 2 / 450 .