وكانت عصبة قريش قد شخصت اثنين من زعماء المسلمين المنافسين لها
على حكم البلاد . الأول علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) زعيم بني هاشم ووصي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) . والثاني سعد بن عبادة زعيم الأنصار .
ولما كان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) مشغولا بمراسم دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقي سعد بن
عبادة . فاستعدت عصبة قريش له جيدا بمفاجئته ورده ببعض الأنصار الموالين لها
والمتفقين معها من أمثال أسيد بن حضير وبشير بن سعد ومحمد بن مسلمة ومعاذ
ابن جبل .
وكان سعد بن عبادة يومها مريضا لا يقوى على الحركة لذا قال : إني لا أقدر
لشكواي أن أسمع القوم كلهم كلامي ( 1 ) .
وقال عمر : أما والله لو أن بي قوة أقوى على النهوض لسمعت مني في
أقطارها وسككها زئيرا يجحرك وأصحابك ( 2 ) .
وبسبب مرض سعد وعدم استعداده لهذا الانقلاب المفاجئ فقد سيطرت
عصبة قريش على سقيفة بني ساعدة ، فتمت بيعتهم لأبي بكر بتأييد مجموعة من
الأنصار المنضمين إليهم .
وكانت المجموعة التي بايعت أبا بكر تضم عشرات الأفراد من الحزب
القرشي وقبيلة أسلم ، فوطأت سعد بن عبادة وكسرت أنف الحباب بن
المنذر ( 3 ) .
وكانت خطة عصبة قريش تهدف إلى ضرب الزعيمين بضربة واحدة .
فتمكنت من القضاء على سعد بن عبادة قضاء معنويا عبر اتهامه بمحاولة اغتصاب
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 455 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 459 .
( 3 ) تاريخ الطبري ص 457 - 463 .