مجيء أبي بكر وعمر وصحبهم إلى السقيفة . إذ مات النبي ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الاثنين قبل
الزوال ( 1 ) وقالت عائشة : دفن نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) ليلة الأربعاء ( 2 ) .
فسعد بن عبادة كان بإمكانه الحصول على بيعة له في يوم الاثنين ، أو في يوم
الثلاثاء ، ولكنه لم يفعل ذلك ؟ ! إذن كيف اتهموه واتهموا الأنصار بمحاولة السيطرة على
السلطة ؟ إنها السياسة تفعل ما تريد ولا تتوانى عن التضحية بما تشاء لما تشاء . وهكذا
تفعل حكومات العالم ؟ !
وفي حادثة السقيفة كان كبش الفداء سعد بن عبادة الذي ذهب ضحية
الانقلاب العسكري المدبر من قبل حزب قريش . .
متى كان الانقلاب العسكري الأول ؟
لقد أثبتنا في موضوع حملة أسامة إلزام النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأبي بكر وعمر وعثمان
وغيرهم بوجوب الانخراط في صفوف جيش أسامة . فتحول هؤلاء بالأمر الإلهي
الصادر من فم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى جنود في تلك الحملة المتوجهة إلى الشام .
ولكن أفراد عصبة قريش المشتركين في التخطيط للسيطرة على الحكم
امتنعت من الذهاب في تلك الحملة بالرغم من الإصرار النبوي . فعاد البعض إلى
المدينة وذهب أبو بكر إلى خارج المدينة ( السنح ) ( 3 ) دون اهتمام بالأمر الإلهي
واللعن النبوي للعاصين .
وعندما مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) افتعلت تلك العصبة العسكرية العاصية للأمر
الإلهي انقلابا عسكريا سيطرت فيه على الدولة . وكانت ساعة الصفر لذلك
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 333 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 452 ، 455 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 442 ، الكامل في التاريخ ص 322 .