بينما كان سعد بن عبادة حاملا للواء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في كل معارك ، فإذا حدث
قتال أخذ اللواء علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وكان الحباب بن المنذر حاملا لراية الخزرج في كثير من المعارك منها معركة
أحد ومعركة خيبر ( 2 ) .
ولقد دهشت من قول عمر " إني لقائم العشية في الناس أحذرهم هؤلاء الرهط ،
الذين يريدون أن يغتصبوا الناس أمرهم ( أو حقهم ) ( 3 ) . وقال أيضا : " وقد دفت إلينا
دافة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يغصبونا الأمر " ( 4 ) .
أي يتهم عمر عمارا وجماعته بمحاولة غصب السلطة لصالح علي ( عليه السلام ) .
فإذا كانت بيعة الناس لعلي ( عليه السلام ) تسمى غصبا ، فماذا تسمى بيعة أبي بكر الفلتة ،
ووصية أبي بكر لعمر القائمة على الفلتة .
إن عليا ( عليه السلام ) عنده نص إلهي بالبيعة ووصية نبوية وبيعة جماهيرية في الغدير
وبيعة في سقيفة بني ساعدة ( يوم قالت الأنصار : لا نبايع إلا عليا ( عليه السلام ) ) والذي عنده
نص إلهي وبيعة جماهيرية بالخلافة كيف يتهم بمحاولة غصب السلطة ؟
لقد كان عمر ، على جانب كبير من القدرة في المناورة السياسية لإخراج
منافسيه من حلبة الصراع ، فلقد اتهم عمارا وجماعته بمحاولة غصب السلطة ، واتهم
ابن عبادة بالنفاق ، قائلا : " قتله الله إنه منافق " ( 5 ) . واتهم عليا بن أبي طالب بالدعابة ،
وهو أبعد ما يكون عن عالم المزاح واللهو والدعابة . بينما اتهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالهجر
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 / 20 ، أنساب الأشراف 2 / 106 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 2 / 39 ، 106 .
( 3 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 326 .
( 4 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 327 .
( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 459 .