تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بينما كان سعد بن عبادة حاملا للواء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في كل معارك ، فإذا حدث قتال أخذ اللواء علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) . وكان الحباب بن المنذر حاملا لراية الخزرج في كثير من المعارك منها معركة أحد ومعركة خيبر ( 2 ) . ولقد دهشت من قول عمر " إني لقائم العشية في الناس أحذرهم هؤلاء الرهط ، الذين يريدون أن يغتصبوا الناس أمرهم ( أو حقهم ) ( 3 ) . وقال أيضا : " وقد دفت إلينا دافة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يغصبونا الأمر " ( 4 ) . أي يتهم عمر عمارا وجماعته بمحاولة غصب السلطة لصالح علي ( عليه السلام ) . فإذا كانت بيعة الناس لعلي ( عليه السلام ) تسمى غصبا ، فماذا تسمى بيعة أبي بكر الفلتة ، ووصية أبي بكر لعمر القائمة على الفلتة . إن عليا ( عليه السلام ) عنده نص إلهي بالبيعة ووصية نبوية وبيعة جماهيرية في الغدير وبيعة في سقيفة بني ساعدة ( يوم قالت الأنصار : لا نبايع إلا عليا ( عليه السلام ) ) والذي عنده نص إلهي وبيعة جماهيرية بالخلافة كيف يتهم بمحاولة غصب السلطة ؟ لقد كان عمر ، على جانب كبير من القدرة في المناورة السياسية لإخراج منافسيه من حلبة الصراع ، فلقد اتهم عمارا وجماعته بمحاولة غصب السلطة ، واتهم ابن عبادة بالنفاق ، قائلا : " قتله الله إنه منافق " ( 5 ) . واتهم عليا بن أبي طالب بالدعابة ، وهو أبعد ما يكون عن عالم المزاح واللهو والدعابة . بينما اتهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالهجر
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 / 20 ، أنساب الأشراف 2 / 106 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 2 / 39 ، 106 . ( 3 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 326 . ( 4 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 327 . ( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 459 .