السلطة ، فبقي سعد محكوما في التاريخ إلى يومنا هذا بمحاولة ليس لها واقع .
وبواسطة هذا الاتهام سلبت منه أي محاولة لاحقة لإبعاد عصبة قريش عن
الخلافة . ورغم ترك سعد للسياسة والمدينة لم يسلم بجلده إذ قتل في حوران الشام .
والظاهر إن عمر كان مصرا على قتل سعد في السقيفة إذ قال : اقتلوه قتله الله
ثم قام على رأسه فقال : لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك . فقال أبو بكر : مهلا
يا عمر الرفق ههنا أبلغ ( 1 ) .
لكن عمر بقي مصرا على رأيه ، فلما انتهت مدة خلافة أبي بكر بوفاته أرسل
محمد بن مسلمة إلى الشام فقتله هناك ( 2 ) .
هل رشح سعد بن عبادة نفسه للخلافة ؟
لقد وقع سعد بن عبادة ضحية السياسة حيا وميتا . فلقد ألصقوا به ( حيا ) تهمة
سعية لغصب الخلافة . وألصقوا به ميتا تهمة مقتله بأيدي الجن ؟ !
وقد قال الإمام علي ( عليه السلام ) : " لقد كان سعد لما رأى الناس يبايعون أبا بكر نادى :
أيها الناس إني والله ما أردتها ، حتى رأيتكم تصرفونها عن علي ، ولا أبايعكم حتى
يبايع علي ، ولعلي لا أفعل وإن بايع ، ثم ركب دابته وأتى حوران ، وأقام في خان حتى
هلك ولم يبايع " ( 3 ) .
إذن كانت تهمة قريش لسعد باطلة ، ولا أصل لها من الصحة ، فالرجل لم
يستغل فترة انشغال الناس بجهاز النبي ( صلى الله عليه وآله ) لقبض السلطة كما ادعوا : ولقد كان سعد في
ذلك اليوم مريضا مشغولا بنفسه . ولو كانت عنده رغبة في قبض الخلافة لقبضها قبل
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 459 .
( 2 ) أنساب الأشراف ، العقد الفريد 4 / 247 ، السقيفة والخلافة ، عبد الفتاح عبد المقصود ص 13 .
( 3 ) كشف المحجة لثمرة المهجة 173 - 189 طبعة النجف .