لتلك الجملة في قوله ( صلى الله عليه وآله ) لعائشة وحفصة : إنكن لأنتن صواحب يوسف .
الملاحظ لمجموع الروايات في صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في صبيحة يوم الاثنين أنها
كانت كالآتي :
بعد أربعة أيام على حادثة يوم الخميس المرة ، وبالذات في صبيحة وفاة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الاثنين ، أمرت عائشة بلالا ، بأخبار أبي بكر على لسان
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بإمامة المسلمين في صلاة الصبح !
وعندما علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، غضب غضبا شديدا ، وخرج إلى الصلاة
متكئا على علي ( عليه السلام ) والفضل بن العباس ، فنحى أبا بكر ، وصلى جماعة بالناس .
وبعد عودته إلى غرفته في المسجد النبوي وقال ( صلى الله عليه وآله ) لعائشة غاضبا : إنكن لأنتن
صواحب يوسف .
الواضح من الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يأمر أحدا بإمامة الصلاة في يوم
الاثنين وعندما علم بإمامة أبي بكر للصلاة تحرك بسرعة إلى المسجد معتمدا على
علي ( عليه السلام ) والفضل بن العباس فجذب أبا بكر من ثوبه وأقامه مقامه .
وصلى هو ( صلى الله عليه وآله ) بالمسلمين ولم يسمح لأبي بكر بالصلاة بهم أي فعل به مثلما
فعل به سابقا في إمارة الحج يوم أرجعه وأرسل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) مكانه .
والظاهر أن الأمر بإمامة الصلاة صدر زورا من عائشة وحفصة اللاتي
انضممن إلى عمر في قوله لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يهجر ، يهجر . فانتقم النبي ( صلى الله عليه وآله ) من
عائشة وحفصة قائلا : " إنكن لأنتن صواحب يوسف " ( 1 ) .
ولكن عائشة ادعت بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي أمر أبا بكر بإمامة الصلاة ( 2 ) .
إن الذي يقرأ روايتي عائشة وأنس بن مالك يجد تضادا ومعارضة
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 439 ، سيرة ابن هشام 4 / 301 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 439 ، سيرة ابن هشام 2 / 301 ، الكامل في التاريخ 2 / 322 .