وفي الحالتين يكون عاصيا للأمر النبوي بالذهاب في حملة أسامة . إذ كان
أسامة في الجرف ، وإذا كان عاصيا للأمر النبوي فكيف يعينه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إماما
للصلاة بدلا عنه ؟
وإذا كان إماما للصلاة بأمر نبوي فلماذا لم يبق في المدينة ليصلي بالناس بقية
الأوقات ؟ فلقد كان أبو بكر في السنح عند موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ( 1 ) وبعد مماته .
والمؤكد أن أبا بكر كان موجودا في المدينة في صبيحة يوم الاثنين ثم ذهب
إلى السنح معرضا عن الأمر النبوي بالذهاب في حملة أسامة إلى الشام . فعندما
مات النبي ( صلى الله عليه وآله ) أجمعت الأخبار على وجود أبي بكر هناك ، علما بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد
مات قبل صلاة ظهر يوم الاثنين . وإذا كانت أمامة الصلاة دلالة على الخلافة
العظمى فلماذا لا تكون إمارة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) للحج في السنة التاسعة دليلا
عليها ؟ وهي تتضمن إمامة الصلاة وإمارة الحج وتبليغ سورة براءة ، وإرجاع أبي
بكر إلى المدينة ، ووجله من نزول قرآن فيه وبكائه .
أما أنس بن مالك الراوي الثاني للحديث فلقد كان منحرفا عن إمام المتقين
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وكان انحرافه إلى درجة أن امتنع من الشهادة مع باقي
الصحابة في مسجد الكوفة بسماعه حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فهذا
علي مولاه . فدعا عليه الإمام علي ( عليه السلام ) .
وكان أنس بن مالك مع أبي بكر وعمر في أحداث السقيفة وما بعدها لذلك
عينه أبو بكر واليا على البحرين ( 2 ) ، وطرده عمر .
ومن الطبيعي أن يكون هذا الرجل الذي اعترف ولي المسلمين والمسلمون
بكذبه غير صالح الحديث وخصوصا في قضية سياسية تخص إمامة المسلمين .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 441 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 323 .
( 2 ) تاريخ الإسلام ، الذهبي ، عهد الخلفاء الراشدين ص 121 ، تاريخ خليفة ص 123 .