فالإمام علي ( عليه السلام ) عرف بالشجاعة والبطولة ، ولكنه لم يجرأ على الإساءة إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصحبه وعموم المسلمين . لأن الجرأة في هذه الموارد تكون من الظلم ،
ولا تكون من الشجاعة ، فالشجاعة لها قواعدها وأصولها .
وكان الخليفة عمر يملك جرأة في الوقوف أمام النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أي مورد شاء .
فقد أغضب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في عدة مواضع وأحداث . وتجرأ عمر على ابنته الصغيرة
فدفنها حية ، وتجرأ على أخته فأدماها ، وتجرأ على فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فرفسها ،
وتجرأ على أم فروة بنت أبي قحافة فضربها ، وتجرأ على سعد بن عبادة فوطأه ،
وقتله ، وتجرأ على علي ( عليه السلام ) فسحبه من بيته إلى مقر أبي بكر بمساعدة أعوانه ( 1 ) .
فقد تجرأ عمر على كثير من الناس بدءا بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام )
وفاطمة ( عليها السلام ) ، وابن عبادة ، وأبي بكر وخالد ، وأمير ربيعة ، وانتهاء بابنته
الصغيرة ( 2 ) .
وقد تجرأ الخليفة عمر على النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل إسلامه وبعد إسلامه ، وفي حياة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبعد موته . ومن جرأته في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصفة النبي ( صلى الله عليه وآله )
بشجرة نبتت في كبا ( مزبلة ) ( 3 ) .
ومن جرأته على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد موته منع دفنه وإبقائه بلا دفن ( انتظارا
لمجئ أبي بكر ) يومين وقيل ثلاثة أيام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) السقيفة وفدك ، الجوهري ص 51 .
( 2 ) مصادر هذه النصوص موجودة في موضوعات هذا الكتاب المختلفة .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 / 470 ، صحيح البخاري 8 / 94 ، 95 ، صحيح مسلم 7 / 92 ، 93 ، مجمع الزوائد
ومنبع الفوائد 7 / 188 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 443 ، 444 ، الملل والنحل للشهرستاني 1 / 15 ، مسند أحمد بن حنبل 3 / 196 ،
سنن الدارمي 1 / 39 ، طبقات ابن سعد 2 / 267 ، كنز العمال 7 / 232 ، السقيفة وفدك ، عبد الفتاح عبد
المقصود ص 109 ، 111 .