والاحتيال في عملية الخلافة من الأمور العظمى عند المسلمين .
وصواحب يوسف كما جاء في القرآن الكريم كن يلححن على يوسف في
نفسه ويمتنع يوسف منهن ويفر من حيلهن ، حتى رغب في السجن هربا من
طلباتهن . وعائشة نفسها تروي حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لها ولحفصة " إنكن
صواحب يوسف " ( 1 ) .
ورغم هذه الإهانة النبوية لعائشة وفشل مسعاها في الحصول على أمر نبوي
أو إجازة نبوية بإمامة أبيها لصلاة صبيحة يوم الاثنين ، فقد روت أمرا نبويا بإمامة
أبيها لصلاة صبيحة يوم الاثنين ! أي أنها ألحت في هذا الموضوع كثيرا في حياة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبعد مماته . ثم نطقت عائشة بكثير من الأحاديث الصحيحة في
أواخر أيام حياتها بعدما ساءت علاقتها بالحكم الأموي أثر قتلهم لأخيها عبد
الرحمن ، مبطلة بذلك ما قالته من أحاديث بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سبيل إيصال
أبيها إلى السلطة . منها : أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب ( 2 ) . وأحب الناس إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة ومن الرجال بعلها ( 3 ) .
ولقد صدر الأمر النبوي لأبي بكر بالذهاب في حملة أسامة فكيف يكون
حاضرا في المدينة في صبيحة يوم الاثنين . وحضوره دلالة عصيانه أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد عصى أبو بكر وعمر الأمر النبوي بالانخراط في حملة أسامة في زمن
حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبعد مماته .
فيكون حال أبي بكر بين أمرين إما أن يكون موجودا في المدينة في صبيحة
يوم الاثنين ، وإما أن يكون قد ذهب إلى زوجته في السنح ( خارج المدينة ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 439 ، البداية والنهاية ، ابن كثير 5 / 253 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 63 ، المستدرك الحاكم 3 / 124 ، كنز العمال 6 / 400 .
( 3 ) الرياض النضرة 2 / 213 ، كنز العمال 6 / 84 ، صحيح الترمذي 2 / 319 .