تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فأمّا ما جاء في ذمها فالمثل المضروب في بغلة أبى دلامة . وقال أبو دلامة في بغلته :
أبعد الخيل أركبها ورادا وشقرا في الرّعيل « 1 » إلى القتال رزقت بغيلة فيها وكال « 2 » وخير خصالها فرط الوكال رأيت عيوبها كثرت وعالت ولو أفنيت مجتهدا مقالى تقوم فما تريم « 3 » إذا استحثّت وترمح باليمين وبالشّمال رياضة جاهل وعليج سوء من الأكراد أحبن « 4 » ذي سعال شتيم « 5 » الوجه هلباج « 6 » هدان « 7 » نعوس يوم حلّ وارتحال فأدّبها بأخلاق سماج جزاه اللَّه شرّا عن عيالي فلمّا هدّنى ونفى رقادى وطال لذاك همّى واشتغالى أتيت بها الكناسة « 8 » مستغيثا أفكَّر دائبا كيف احتيالى بعهدة سلعة ردّت « 9 » قديما أطمّ بها على الداء العضال
هامش
« 1 » الرعيل : القطعة المتقدمة من الخيل . « 2 » الوكال : البطء والبلادة . « 3 » فما تريم : فما تبرح مكانها . « 4 » الأحبن : العظيم البطن . وفى الأصلين : « أجبن » بالجيم ، وهو تصحيف . « 5 » شتيم الوجه : كريه الوجه قبيحة . « 6 » الهلباج : الوخم الأكول الشروب . « 7 » الهدان : الوخم الثقيل في الحرب . « 8 » الكناسة : اسم موضع بالكوفة . « 9 » في الأصلين : « ودت » بالواو ، وهو ظاهر التحريف . والعهدة : الرجعة . وفى حديث عقبة ابن عامر : عهدة الرقيق ثلاثة أيام . هو أن يشترى الرقيق ولا يشترط البائع البراءة من العيب ، فما أصاب المشترى من عيب في الأيام الثلاثة ( وهى مدّة الخيار في البيع ) فهو من مال البائع ويرد إن شاء بلا بينة ، فإن وجد به عيبا بعد الثلاثة فلا يرد إلا ببينة . وطم الركية : دفنها وسواها ، يريد به ستر هذا الداء وإخفاءه . والمعنى كيف يحتال في هذه السلعة التي ردت عليه قديما بعد تجربتها والتي كان يرجع بها عليه المشترى عند معاينة عيوبها ، فهو لذلك يودّ الخلاص منها بحيلة ليتخلص من هذا الداء العضال وهو ارتباط هذه البغلة وصحبتها :