فأمّا ما جاء في ذمها
فالمثل المضروب في بغلة أبى دلامة . وقال أبو دلامة في بغلته :
أبعد الخيل أركبها ورادا
وشقرا في الرّعيل « 1 » إلى القتال
رزقت بغيلة فيها وكال « 2 »
وخير خصالها فرط الوكال
رأيت عيوبها كثرت وعالت
ولو أفنيت مجتهدا مقالى
تقوم فما تريم « 3 » إذا استحثّت
وترمح باليمين وبالشّمال
رياضة جاهل وعليج سوء
من الأكراد أحبن « 4 » ذي سعال
شتيم « 5 » الوجه هلباج « 6 » هدان « 7 »
نعوس يوم حلّ وارتحال
فأدّبها بأخلاق سماج
جزاه اللَّه شرّا عن عيالي
فلمّا هدّنى ونفى رقادى
وطال لذاك همّى واشتغالى
أتيت بها الكناسة « 8 » مستغيثا
أفكَّر دائبا كيف احتيالى
بعهدة سلعة ردّت « 9 » قديما
أطمّ بها على الداء العضال
هامش
« 1 » الرعيل : القطعة المتقدمة من الخيل .
« 2 » الوكال : البطء والبلادة .
« 3 » فما تريم : فما تبرح مكانها .
« 4 » الأحبن : العظيم البطن . وفى الأصلين : « أجبن » بالجيم ، وهو تصحيف .
« 5 » شتيم الوجه : كريه الوجه قبيحة .
« 6 » الهلباج : الوخم الأكول الشروب .
« 7 » الهدان : الوخم الثقيل في الحرب .
« 8 » الكناسة : اسم موضع بالكوفة .
« 9 » في الأصلين : « ودت » بالواو ، وهو ظاهر التحريف . والعهدة : الرجعة . وفى حديث عقبة ابن عامر : عهدة الرقيق ثلاثة أيام . هو أن يشترى الرقيق ولا يشترط البائع البراءة من العيب ، فما أصاب المشترى من عيب في الأيام الثلاثة ( وهى مدّة الخيار في البيع ) فهو من مال البائع ويرد إن شاء بلا بينة ، فإن وجد به عيبا بعد الثلاثة فلا يرد إلا ببينة . وطم الركية : دفنها وسواها ، يريد به ستر هذا الداء وإخفاءه . والمعنى كيف يحتال في هذه السلعة التي ردت عليه قديما بعد تجربتها والتي كان يرجع بها عليه المشترى عند معاينة عيوبها ، فهو لذلك يودّ الخلاص منها بحيلة ليتخلص من هذا الداء العضال وهو ارتباط هذه البغلة وصحبتها :