قال الجاحظ : فلا ترى صاحب الحرب يستغنى عن البغال ، كما لا ترى صاحب السّلم يستغنى عنها ، وترى صاحب السفر كصاحب الحضر . انتهى كلام الجاحظ .
وحكى أنّ عبد الحميد الكاتب ساير مروان بن محمد الجعدىّ على بغلة ؛ فقال له :
لقد طالت صحبة هذه الدابّة لك ! ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، من بركة الدابّة طول صحبتها . فقال : صفها ؛ فقال : همّها إمامها ، وسوطها زمامها ، وما ضربت قطَّ إلَّا ظلما .
وقال بعض الكتّاب من رسالة : « قد اخترت لسيّدى بغلة وثيقة الخلق ، لطيفة الخرط ، رشيقة القدّ ، موصوفة « 1 » السير ، ميمونة الطير ، مشرفة العنق ، كريمة النّجار ، حميدة الآثار .
إن أدبرت قلت لا تليل لها
أو أقبلت قلت ما لها كفل
قد جمعت إلى حسن القميص ، سلامة الفصوص « 2 » ؛ فسمّيت قيد الأوابد ، وقرّة عين الساهد ؛ تزرى في انطلاقها ، بالبروق في ائتلاقها » .
قال البحترىّ يصف بغلا :
وأقبّ نهد للصّواهل « 3 » شطره
يوم الفخار وشطره للشّحّج
خرق يتيه « 4 » على أبيه ويدّعى
عصبيّة لبنى الضّبيب « 5 » وأعوج
هامش
« 1 » يقال للهر إذا توجه لشئ من حسن السير : قد وصف ، معناه : أنه قد وصف المشي أي أجاده ، فالسير موصوف ، ومنه قول الشماخ :إذا ما أدلجت وصفت يداها
لها الإدلاج ليلة لا هجوعيريد : أجادت السير ( راجع لسان العرب مادة وصف ) .
« 2 » الفصوص من الفرس : مفاصل ركبتيه وأرساغه .
« 3 » الصواهل : الخيل . والشحج : البغال .
« 4 » كذا في ديوانه ( طبع مطبعة الجوائب ج 2 ص 20 ) . وفى الأصلين : « بنيه » وهو تحريف .
« 5 » كذا في ديوانه . والضبيب : فرس حسان بن حنظلة الطائي . وهو الذي كان حمل عليه كسرى أبرويز حين انهزم من بهرام جوبين يوم النهروان فنجا . وفيه يقول حسان :تلافيت كسرى أن يضام ولم أكن
لأتركه في الخيل يعثر راجلا
بذلت له صدر الضبيب وقد بدت
مسوّمة من خيل ترك وكابلا( انظر أنساب الخيل لابن الكلبي ص 95 طبع بولاق ) وفى الأصلين : « الصبيب » بالصاد المهملة ، وهو تصحيف .