قال : وكتب روح بن عبد الملك إلى وكيل له : ابغنى بغلة حصّاء الذنب ، عظيمة المحزم ، طويلة العنق ، سوطها عنانها ، وهواها إمامها .
قال : وعاتب صفوان بن عبد اللَّه بن الأهتم عبد الرحمن بن عبّاس بن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطَّلب في ركوب البغال ، وكان ركَّابا للبغلة ، فقال له : مالك ولهذا المركب الذي لا يدرك عليه الثار ، ولا ينجّيك يوم الفرار ؟ ! فقال : إنها نزلت عن خيلاء الخيل ، وارتفعت عن ذلَّة « 1 » العير ، وخير الأمور أوساطها . فقال صفوان :
إنا نعلَّمكم ، فإذا علمتم تعلَّمنا منكم . وهو الذي يلقّب « روّاض البغال » ، لحذقه بركوبها ، ولشغفه بها ، وحسن قيامه عليها . وكان يقول : أريدها واسعة الجفرة « 2 » ، مندحّة « 3 » السّرّة ، شديدة الغلوة « 4 » ، بعيدة الخطوة ، ليّنة الظهر ، ملويّة الرّسغ ، سفواء جرداء عنقاء ، طويلة الأنقاء « 5 » .
قال : وقال ابن كتامة : سمعت رجلا يقول : إذا اشتريت بغلة ، فاشترها طويلة العنق ، تجده « 6 » في نجائها ؛ مشرفة الهادي ، تجده « 7 » في طباعها ؛ ضخمة الجوف ، تجده « 8 » في صبرها .
قال : ولما خرج قطرىّ بن الفجاءة أحبّ أن يجمع إلى رأيه رأى غيره ؛ فدسّ إلى الأحنف بن قيس رجلا يجرى ذكره في مجلسه ويحفظ عنه ما يقول ؛ فلمّا قعد قال الأحنف : أما إنهم إن جنبوا بنات الصّهّال ، وركبوا بنات النّهّاق « 9 » ، وأمسوا بأرض وأصبحوا بأرض ، طال أمرهم .
هامش
« 1 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « دكة » ، وهو تحريف .
« 2 » الجفرة : وسط الفرس . وفى الأصلين : « الحفرة » بالحاء المهملة ، وهو تصحيف .
« 3 » مندحة : متسعة .
« 4 » الغلوة : أمد جرى الفرس وشوطه .
« 5 » الأنقاء : العظام ذوات المخ ، مفردها نقو ونقى .
« 6 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « نجدة » .
« 7 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « نجدة » .
« 8 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « نجدة » .
« 9 » يلاحظ أن المؤلف عقد هذا الفصل للكلام في البغال ، وبنات الصهال الخيل ، وبنات النهاق الحمير ؛ وأما البغال فبنات الشّحّاج .