تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
والذي يظهر من مجموع هذه الأحاديث المرويّة التي أوردناها أن بغلات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم كانت سبعا ، وهى : « الدّلدل » التي أهداها له المقوقس ، و « فضّة » التي أهداها له فروة بن عمرو ، وبغلة أهداها له كسرى ، وبغلته الأيليّة التي أهداها له ابن العلماء صاحب أيلة ، وبغلة بعثها له صاحب دومة الجندل ، وبغلة أهداها له يحنّة ابن روبة ، وبغلة أهداها له النّجاشىّ صاحب الحبشة . واللَّه تعالى أعلم بالصواب .

ذكر شئ مما وصفت به البغال

قد ألَّف الجاحظ كتابا في البغال مفردا عن كتاب الحيوان ، قال فيه ما نصه : « نبدأ إن شاء اللَّه بما وصف الأشراف من شأن البغلة في حسن سيرتها ، وتمام خلقتها ، والأمور الدالَّة على السرّ في جوهرها ، وعلى وجوه الارتفاق بها ، وعلى تصرّفها في منافعها ، وعلى خفّة مؤونتها في التنقّل في أمكنتها وأزمنتها ، ولم كلف الأشراف بارتباطها مع كثرة ما يزعمون من عيوبها ، ولم آثروها على ما هو أدوم طهارة خلق منها ، وكيف ظهر فضلها مع النقص الذي هو فيها ، وكيف اغتفروا مكروه ما فيها لما وجدوا من خصال المحبوب فيها . قال : ولقد كلف بارتباطها الأشراف حتى لقّب بعضهم من أجل اشتهاره بها ب « روّاض البغال » ؛ ولقّبوا آخر ب « عاشق البغل » . فبسط القول في الترجمة ثم لم يأت من أخبار البغال بطائل ، بل اقتصر على حكايات واستطرد منها إلى منها إلى غيرها ، على عادته في مصنّفاته . فكان مما حكاه من ذلك : قال مسلمة بن عبد الملك : ما ركب الناس مثل بغلة طويلة العنان ، قصيرة العذار ، سفواء « 1 » العرف ، حصّاء « 2 » الذّنب .
هامش
« 1 » السفا ( مقصورا ) : خفة شعر الناصية ، وهو يستحب في البغال دون الخيل ، والوصف للذكر منه أسفى . وفى استعمال « سفواء » منه للأنثى بهذا المعنى خلاف بين أئمة اللغة ( راجع معاجم اللغة مادة سفى ) . « 2 » حصّاء الذنب : قليلة شعره .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 85 | النويري