رضى اللَّه عنهم ؛ ثم كبرت وعميت ، فوقعت في مبطخة « 1 » لبعض بنى مدلج فخبطت « 2 » فيها ، فرماها بسهم فقتلها .
وكانت له بغلة يقال لها « الأيليّة » ؛ أهداها إليه ملك أيلة ، وكانت طويلة مخندفة « 3 » كأنما تقوم على رمال حسنة السير ؛ فأعجبته ووقعت منه . وهى التي قال له فيها علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه حين خرج عليها : كأنّ هذه البغلة قد أعجبتك يا رسول اللَّه ؟ قال : « نعم » قال : لو شئنا لكان لك مثلها ؛ قال :
« وكيف » ؛ قال : هذه أمّها فرس عربيّة وأبوها حمار ، ولو أنزينا حمارا على فرس لجاءت بمثل هذه ؛ فقال : « إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون » .
وعن دحية بن خليفة الكلبىّ رضى اللَّه عنه قال : قلت : يا رسول اللَّه ، ألا أحمل لك حمارا على فرس فتنتج لك بغلة ؟ فقال : « إنما يفعل ذلك الذين لا يعقلون » . رواه ابن منده في كتاب الصحابة .
وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عبدا مأمورا ، ما اختصّنا دون الناس بشئ إلا بثلاث : أمرنا أن نسبغ الوضوء ، وألَّا نأكل الصّدقة ، وألا ننزى حمارا على فرس . رواه التّرمذىّ في الجهاد . وفى لفظ آخر عنه رضى اللَّه عنه : كان عبدا مأمورا بلَّغ ما أرسل به ، وما اختصّنا دون الناس بشئ إلا بثلاث خصال : أمرنا أن نسبغ الوضوء ، وألَّا نأكل الصّدقة ، وألا ننزى الحمار على الفرس . وهذا على هذين الحديثين يختصّ بآل النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم دون غيرهم .
هامش
« 1 » المبطخة : منبت البطيخ .
« 2 » خبطت : مشت على غير هدى لا تتوقى شيئا .
« 3 » كذا في شرح المواهب . والخندفة : مشية كالهرولة . وفى الأصلين : « محذوفة » ، وهو تحريف .