تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
يجعلونها برسم حمل الزّبل . أخبرني قاضى القضاة جمال الدين أبو محمد بن سليمان بذلك ، وقال : وإذا طلب ولىّ الأمر البغل لأحد كان ذلك دلالة على إشهاره « 1 » وتجريسه « 2 » عليه . قال : فلا يركب البغل الذكر عندنا إلا زبّال أو مجرّس . وأعظم ما تفضّل به إناث البغال على ذكورها أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ركبها وملكها ؛ وما ورد أنه ملك بغلا ولا ركبه . ولنذكر بغلات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تفضيلا لهذا الحيوان وتشريفا ، وتنويها بذكره وتعريفا ؛ واللَّه أعلم .

ذكر بغلات رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم

كان لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بغلة شهباء يقال لها « دلدل » ، أهداها له المقوقس . ذكر ذلك ابن قتيبة وابن سعد ؛ فقال ابن سعد ما هذا نصه : « وبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة اللَّخمى ، وهو أحد الستة « 3 » ، إلى
هامش
« 1 » في شرح القاموس ( مادة شهر ) : « ومن المجاز أشهرت فلانا استخففت به وفضحته وجعلته شهرة » اه . « 2 » التجريس بالقوم : التسميع بهم والتشهير . « 3 » هم كما أوردهم البخشى في رشحات المداد : عمرو بن أمية الضمري بعثه إلى نجاشي الحبشة ، ودحية بن خليفة الكلبي بعثه إلى هرقل الروم ، وعبد اللَّه بن حذافة السهمي بعثه إلى كسرى ملك فارس ، وحاطب بن أبي بلتعة اللخمي بعثه إلى مقوقس مصر ، وشجاع بن وهب الأسدي بعثه إلى الحارث ابن أبي شمر الغساني ملك دمشق ، وسليط بن عمرو العامري بعثه إلى هوذة بن علي الحنفي باليمامة . وزاد ابن هشام في السيرة أنه بعث عمرو بن العاص السهمي إلى جيفر وعياذ ابني الجلندي الأزديين ملكي عمان ، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين ، وبعث المهاجرين أبى أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن . قال البخشى : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما رجع من الحديبية سنة ست أراد أن يكتب إلى الأطراف فاتخذ خاتما من فضة نقشه « محمد رسول اللَّه » ثلاثة أسطر وختم به الكتب ووجه بها الرسل ، فخرج منهم ستة في يوم واحد وذلك في المحرم سنة سبع . وقد أورد من هذه الكتب كتابه إلى النجاشي وكسرى والحارث الغساني وهوذة بن علي . فارجع اليهافيه ( ص 129 - 133 ) .