فما لمذهب في الانتساب عنه مدهب ؛ إن امتطى الفارس قطاته طار بنسر حافره ، وإن أشار إلى غرض أدركه بمجرّد الوهم لا بالنظر إلى ناظره ؛ أميال البيداء كميل بين عينيه ، وترادف رمالها كذرور بين جفنيه ؛ استولى على السّبق « 1 » وأحرز خصله ، وكيف لا وقد حاز اثنتي عشرة خصله .
يتلوها أشقرها وقد نجّد « 2 » عقيقا ، أو التحف شقيقا « 3 » ؛ أو كوجنة قد احمرّت من الخجل ، أو كوردة ناظرت بخفرها نرجس المقل ؛ تناسبت أجزاؤه في الملاحه ، وتساوت مراتبه في الصّباحه ؛ وجاهة الوجيه ناطقة من المحيّا ، ومسيل غرّته كتصويب الثريّا ؛ حجّل بالجوزاء وأسرج بالهلال ، وألجم بالمجرّة فما لابن ذكاء « 4 » في الإشراق عليه مجال ؛ إن أطلق والريح في سنن ميدان ، رأيت الريح ككميت خلَّفته الجياد يوم الرّهان ؛ تنهب الفلاة حوافره ، وتحرز قصب السبق بوادره . يتبعه كميت كقطعة جمر ، أو ككأس خمر ؛ اسودّ ذنبه وعرفه ، واختال كالنّشوان فكأنما أسكره وصفه ؛ حكت أذناه قادمتى حمامه ، أو المحرّف من أقلام قدامه ؛ قصرت عن سعيه الخيول فسابق الظَّلال ، ونشأ مع النّعام فلا يألف غير الرّئال ؛ كأنّ الصّبا ألقت إليه عنانها قسرا ، فتخبّ بسرجه مرّة وتناقل أخرى . مقرونا بأصفر كالدّينار ، قد أفرغت عليه حلَّة نور لا نار ؛ طال منه الذيل واتّسع اللَّبان ، فكأنما هو نار على يفاع شبّت للضّيفان ؛ جلَّلته الشمس بأنوارها ، وأهدت إليه الرّياض اصفرار أزهارها ؛ تشهدك عند رؤيته يوم العرض ، فروج قوائمه سماء على أرض ؛ إن هملج لاذت الريح بالشّجر ، وإن عدا قصر عن إدراكه رؤية
هامش
« 1 » السبق ( محرّكة ) : الخطر يوضع بين أهل السباق وهو ما يتراهنون عليه . وأحرز خصله : غلب على الرهان .
« 2 » نجد : زين .
« 3 » الشقيق : نور أحمر .
« 4 » ابن ذكاء : الصبح .