تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

الباب الثاني من القسم الثالث من الفن الثالث في البغال والحمير

ذكر ما قيل في البغال

قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان : إنّ البغل لا يعيش له ولد ، وليس بعقيم ؛ ولا يبقى للبغلة ولد ، وليست بعاقر . وهو أطول عمرا من أبويه وأصبر . ويقال : إنّ أوّل من نتج « 1 » البغال « قارون » ، وقيل : « أفريدون » « 2 » أحد ملوك الفرس الأول . والبغل يوصف برداءة الأخلاق والنلوّن . ومن أخلاق البغال الإلف لكل دابّة . ويقال : إنّ أبوال الإناث تنقية لأجسادها . والإناث أجمل من الذكور . قال بعض الشعراء « 3 » :
عليك بالبغلة دون البغل فإنها جامعة للشّمل مركب قاض وإمام عدل وعالم وسيّد وكهل تصلح للرّحل وغير الرحل
والبغال من مراكب الرؤساء ، والسادة النجباء ، والقضاة والعلماء . وهم يرجّحون إناثها على ذكورها ؛ حتى إن المغاربة لا يركبون البغال الذكور البتة وإنما
هامش
« 1 » في الأصل : « اسحب » ولعلها محرفة عما أثبتناه . ( راجع حياة الحيوان للدميري ج 1 ص 173 طبع بولاق ) . « 2 » أفريدون هو سادس ملوك الطبقة الأولى من الفرس وهى الفيشدادية . وفى نسبه اختلاف . وهو الذي قتل الضحاك الظالم ونمرود بن يالش وشرّد النبط . وهو أوّل من ذلل الفيلة وامتطاها ، وأنتج البغال واتخذ الإوز والحمام وعمل الترياق ، وردّ المظالم ، وأمر الناس بعبادة اللَّه تعالى والإنصاف والاحسان ، وردّ على الناس ما كان الضحاك قد غصبه من الأرض ، وجعل دار مملكته بابل . ( راجع دائرة المعارف للبستاني ج 4 ص 26 ) . « 3 » كان الأنسب أن يقال : « بعض الرجاز » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 79 | النويري