البصر ؛ نجاشىّ النّجار « 1 » ، وحليف الوجار « 2 » ؛ كأنما خلق من الحزم شطره ، ومن العزّ ظهره ؛ ومن الإقبال غرّته ، ومن كنوز المفاخر سرّته ؛ يقرّ أعوج « 3 » بنى هلال بفضله ، ويقفو حرون « 4 » مسلم أثر ظلَّه . مختوما بأدهم كصخرة سيل ، أو كقطعة ليل ؛ خاض في أحشاء الصّباح فلطم جبينه ، وسابق الفلك فقيّد بالجوزاء رجليه ويساره وأطلق يمينه ؛ عريض الكفل والمنخرين ، دقيق القوائم والساقين ؛ كأنما أشرب لونه سواد القلب والبصر ، وكأنما النصر قيس « 5 » وهو ليلى يحضره حيث حضر ؛ لو كتب اسمه على راية لم تزل تقدم فتوحا ، أو لمعت بوارق سنابكه رأيت زنجيّا جريحا ؛ طابقت أخباره لمخبره ، وسبقت رجلاه في العدو مواقع نظره ؛ لا يعلق غراب « 6 » بغباره ، ولا تستنّ « 7 » النّعامة في مضماره .
ولنختم هذا الباب بذكر فائدة ، وهى دواء للخلد « 8 » : يؤخذ خمسون طائرا من الدّراريج تسحق بحجر ولا تمسّ باليد ، وتجعل في قدر صغيرة جديدة ، ويصبّ عليها من الماء والزيت ما يغمره ، ويغلى عليه حتّى ينعقد ، ويضاف إليه يسير من القطران الأسود ، ويوضع على النار ؛ فإذا فتر فتلفّ مشاقة على عود ويدهن به أمّ الخلد قبل قطعه بالنار ، ثم يدهن بعد ثلاثة أيام بالشّيرج والصّيلقون وماء الورد ؛ فإنه مجرّب .
هامش
« 1 » النجار : اللون ، ويطلق أيضا على الأصل والحسب .
« 2 » كذا بالأصلين ، والوجار : الحجر للضبع والأسد ونحوهما من الوحوش .
« 3 » فرس انتجبت منه خيول العرب ، وعامة جيادها تنسب اليه . وقد تقدّم ذكره .
« 4 » كذا في أنساب الخيل لابن الكلبي والمخصص واللسان وتاج العروس ، وهو فرس مسلم بن عمرو الباهلي ( والد قتيبة بن مسلم ) وقد سبق ذكره . وفى الأصلين : « آخرون » ، وهو تحريف .
« 5 » يريد قيس بن الملوح وهو مجنون بنى عامر صاحب ليلى .
« 6 » غراب : اسم فرس لغنىّ .
« 7 » يقال : استن الفرس في المضمار : إذا جرى في نشاط .
« 8 » الخلد : داء من أخطر الأدواء ، وهو في الفرس بمنزلة الجذام في الإنسان .