تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وكيف لا تكون كذلك وحبّ الخيل من الخير ؛ ناظرة إلى ما يصل من كرائمها ، مهتدية بنجوم غررها مشغوفة بتحجيل قوائمها ؛ عاشقة لاتساع صدورها ، ورقّة نحورها . خدم المملوك الرّكاب العالي بإنفاذ خيل اتّحدت في الصفات ، وتباينت في الشّيات ؛ وصدرت كروضة تفتّحت أزهارها ، وزها نوّارها ، وأشرقت أنوارها ؛ بل كعرائس تختال في برودها ، أو كجواهر تنافست في عقودها ؛ ملكتها يمين المملوك فكانت كعدد أصابعها ، وأحرزتها همّته فنزعت في الحزم إلى منازعها ؛ لها من الظباء أعناقها ، ومن النعام أسواقها « 1 » ؛ ومن البأس قوة جنانها ، ومن الظفر مثنى عنانها ؛ ومن الإقبال غرر نواصيها ، ومن إدراك الغرض جلّ أمانيها ؛ ذوات ضبح « 2 » ، وموريات « 3 » قدح ؛ تكبو الريح في غاياتها ، ويقرّ البرق بمعجزاتها ؛ مداخلة الخلق رحبة اللَّبان « 4 » ، مستغنية عن الهمز بتحريك العنان ؛ تقارب ما بين قطاها « 5 » ومطاها « 6 » ، وتباعد ما بين قذالها « 7 » وصلاها ؛ « 8 » سما عنقها وأطرق جبينها « 9 » ، وتنزّهت عن المعايب فلا صكك « 10 » يشينها ؛ يا حبّذا أشهبها وقد تجلَّلت بالشّهب ذاته ، وادّرعت أشهب الصبح شياته ؛ زبرجدىّ الحافر لؤلؤىّ الأديم ، له أيطلا ظبي وساقا ظليم « 11 » ؛ كغمامة بارقها قدح سنابكه ، أو كسيل طمّ مفعمه واسع مسالكه ؛ استغنى بجوهر شياته عن كل مذهب ،
هامش
« 1 » لم ينص في كتب اللغة على هذا الجمع ، والذي فيها سوق وسيقان وأسوق . « 2 » الضبح : صوت أنفاس الخيل عند عدوها . « 3 » الايراء : إخراج النار . والقدح : الضرب ، أي التي تورى النار من صدم حوافرها للحجارة . « 4 » اللبان : الصدر . « 5 » القطا : العجز ، وقيل : هو ما بين الوركين ، وقيل : هو مقعد الردف . « 6 » المطا : الظهر . « 7 » القذال : جماع مؤخر الرأس . « 8 » الصلا : وسط الظهر . « 9 » في الأصلين : « أطرب حنينها » . « 10 » ( 10 ) الصكك : اضطراب الركبتين والعرقوبين . « 11 » ( 11 ) الظليم : ذكر النعام .