تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
يشكر برّه الذي أفرده في الندى بمذاهبه ، وجعل الصّافنات الجياد من بعض مواهبه . واللَّه أعلم بالصواب . ومن إنشاء المولى الفاضل تاج الدين عبد الباقي « 1 » بن عبد المجيد اليماني رسالة في مثل ذلك أنشأها في سنة ستّ أو خمس وسبعمائة . وسمعتها من لفظه ، ونقلتها من إملائه ؛ وهى : يقبّل اليد العالية الفلانيّة ، لا زالت ترسل إلى الأولياء سحائب كرمها ، وتقلَّد الأودّاء قلائد نعمها ، ولا برح المرهفان طرازى حاشيتها وخدمها ، حتى ينوب القلم عن صليل مرهفها والصّمصام عن صرير قلمها ، لتتساوى في الإنفاذ مواقع كلمها ومراسم كلمها ؛ ولا فتئ ظاهرها قبلة القبل وغاية الآمال ، وباطنها مورد الكرم ومصدر الأموال . وينهى أنه لما كانت العزائم الفلانيّة طامحة إلى أسنى المعالي ، مطلعة من مناقبها أهلَّة تخجل بدور الليالي ؛ متيّمة باكتساب المفاخر ، عميدة بتشييد المآثر ؛ مائلة إلى ما يزيّن المقانب « 2 » ، ويطرّز الكتائب ؛ مصغية إلى ما يرد جنابها من جنايتها لا غير « 3 » ،
هامش
« 1 » هو الأديب البارع تاج الدين أبو المحاسن عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد اللَّه . ولد بمكة المشرفة في رجب سنة 680 ه . وكان إماما فاضلا أديبا بليغا . قدم القاهرة ثم رحل إلى دمشق وأقام بها مدة سبع سنين يقرئ الطلبة المقامات الحريرية والعروض وغير ذلك من علوم الأدب ، ثم سافر إلى اليمن وأقام بها مدة ، وولى الوزارة ثم عزل وصودر ، ثم عاد إلى القاهرة وولى التدريس بالمشهد النفيسى وشهادة البيمارستان المنصوري ، ثم توجه إلى طرابلس ودمشق فلم تطل مدته وعاد إلى القاهرة ومات بها سنة 743 ؛ وله عدّة تآليف منها : مطرب السمع في شرح حديث أم زرع ، ولقطة العجلان المختصر في وفيات الأعيان . وعمل تاريخا للنحاة واختصر الصحاح . وسمع منه البرازلى والذهبي - وذكراه في معجميهما - وابن رافع وخلائق وكتب عنه الشيخ أبو حيان وأثنى عليه كثيرا ( راجع شذرات الذهب والمنهل الصافي ) . « 2 » المقانب : جمع مقنب ، وهو من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين ، وقيل : زهاء الثلاثمائة . « 3 » كذا بالأصلين .