والقدم ؛ قد طابق الحسن البديع بين ضدّى لونه ، ودلَّت على اجتماع النّقيضين علَّة كونه ؛ وأشبه زمن الرّبيع باعتدال الليل فيه والنهار ، وأخذ وصف حلَّتى الدّجى في حالتي الإبدار والسّرار ؛ « 1 » لا تكلّ مناكبه ، ولا يضلّ في حجرات « 2 » الجيوش راكبه ، ولا يحتاج ليلة المشرق بمجاورة نهاره إلى أن تسترشد فيه كواكبه ؛ ولا يجاريه الخيال فضلا عن الخيل ، ولا يملّ السّرى إلَّا إذا ملّ مشبهاه : النهار والليل ، ولا تتمسّك البروق اللوامع من لحاقه بسوى الأثر فإن جهدت فبالذّيل ؛ فهو الأبلق الفرد ، والجواد الذي لمجاريه العكس وله الطَّرد ؛ قد أغنته شهرة نوعه في جنسه عن الأوصاف ، وعدل بالرياح عن مباراته سلوكها « 3 » له في الاعتراف جادّة الإنصاف .
فترقّى المملوك إلى رتب العزّ من ظهورها ، وأعدّها لخطبة الجنان إذ الجهاد على « 4 » مثلها من أنفس مهورها ؛ وكلف بركوبها فكلَّما أكمله عاد ، وكلَّما أمّله شره إليه فلو أنه زيد « 5 » الخيل لما زاد ؛ ورأى من آدابها ما دل على أنها من أكرم الأصائل ، وعلم أنها ليومى سلمه وحربه حنيّة « 6 » الصائد وجّنة الصائل ؛ وقابل إحسان مهديها بثنائه ودعائه ، وأعدّها [ في الجهاد « 7 » ] لمقارعة أعداء اللَّه تعالى عليها وأعدائه ؛ واللَّه تعالى
هامش
« 1 » الابدار : امتلاء القمر وكماله ، ويكون ذلك ليلة يكون القمر بدرا . والسرار : الليلة التي يستسر فيها القمر ، أي يغيب ، وهى آخر ليلة في الشهر .
« 2 » الحجرة ( بالفتح ) : الناحية .
« 3 » كذا في حسن التوسل وصبح الأعشى . وفى الأصلين : « سلوكه في الاعتراف له » .
« 4 » في حسن التوسل وصبح الأعشى : « إذ الجهاد عليها » .
« 5 » هو زيد بن مهلهل بن يزيد ، كان فارسا مغوارا مظفرا شجاعا بعيد الصوت في الجاهلية وأدرك الاسلام ، ووفد إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فلقيه وسرّ به وقرظه وسماه زيد الخير ، وهو شاعر مقلّ مخضرم معدود في الشعراء الفرسان . وسمى زيد الخيل لكثرة خيله ( راجع ترجمته في الأغانى ج 16 ص 47 - 62 طبع بولاق ) .
« 6 » الحنية : القوس . وفى الأصلين : « حنة » بالحاء المهملة ، ولعلها محرفة عما أثبتناه .
« 7 » الزيادة عن حسن التوسل وصبح الأعشى .