تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ووصف محمد بن الحسين بن الحرون فرسا فقال : هو حسن القميص ، جيّد الفصوص « 1 » ؛ وثيق القصب ، نقىّ العصب ؛ يبصر بأذنيه ، ويتبوّع « 2 » بيديه ، ويداخل رجليه . ووصف أخر فرسا فقال : الريح أسيرة يديه ، والظَّليم « 3 » فريسة رجليه ؛ إن حرّ « 4 » استعر في التهابه ، وإن جدّ مرق من إهابه . وكتب عبد اللَّه بن طاهر إلى المأمون مع فرس أهداه اليه : قد بعثت إلى أمير المؤمنين فرسا يلحق الأرنب في الصّعداء ، « 5 » ويجاوز الظباء في الاستواء ، ويسبق في الحدور جرى الماء ؛ إن عطف حار ، وإن أرسل طار ؛ وإن حبس صفن « 6 » ، وإن استوقف فطن ؛ فهو كما قال تأبّط شرّا :
ويسبق وفد الريح من حيث ينتحى بمنخرق من شدّه المتتابع
ووصف آخر فرسا فقال : كأنه إذا علا دعاء ، وإذا هبط قضاء . كأنه محلول من قول الشاعر في صفة فرس :
مثل دعاء مستجاب إن علا أو كقضاء نازل إذا هبط
ووصف أيّوب بن القرّيّة فرسا فقال : أسيل الخدّ ، حسن القدّ ؛ يسبق الطَّرف ، ويستغرق الوصف .
هامش
« 1 » الفصوص من الفرس : مفاصل ركبتيه وأرساغه ، وفيها السلاميات وهى عظام الرسغين . ( راجع لسان العرب مادة فصص ) . « 2 » تبوّع الفرس في جريه : أبعد الخطو بيديه . قال اللحياني : واللَّه لا تبلغون تبوّعه ، أي لا تلحقون شأوه في خطاه . « 3 » الظليم : الذكر من النعام . « 4 » كذا في ا وحرّ : اشتدّ . وفى ب : « حرك » . « 5 » يقال : أكمة ذات صعداء : يشتدّ صعودها على الراقي . « 6 » صفن الفرس : قلب أحد حوافره وقام على ثلاث قوائم .