وقال محمد بن عبد الملك لصديق له : ابغ لي فرسا برذونا ، وثيق اليدين ، قائم الأذنين ، ذكر العينين ، يأنف من تحريك الرجلين .
ومن الكلام الجيّد في وصف الخيل ما أنشأه الشيخ ضياء الدين بن القرطبىّ من رسالته التي كتبها إلى الصاحب الوزير شرف الدين الفائزىّ ، وقد تقدّم ذكرها في باب الكتّاب في الرسائل ، فلا فائدة في إعادتها ؛ وإنما أوردنا ذكر الخيل هناك لأن الرسالة تشتمل على أوصاف الخيل والعساكر والسلاح وغير ذلك ، فأردنا بإيرادها بجملتها ثم أن يكون الكلام فيها سياقه يتلو بعضه بعضا . وهذه الرسالة في السّفر السابع « 1 » من هذه النسخة .
ومن إنشاء المولى الفاضل العالم الأديب البليغ شهاب الدين أبى الثّناء محمود ابن سليمان الحلبي الكاتب رسالة « 2 » في الخيل عملها تجربة ورياضة لخاطره ، ولم يكتب بها « 3 » ؛ سمعتها من لفظه ، ونقلتها من خطَّه ؛ وهى :
أدام اللَّه إحسان الجناب الفلاني ، ولا زالت الآمال في أمواله محكَّمه ، والأماني كالمحامد في أبوابه مخيّمه ، والمعالى كالعوالى إليه دون غيره مسلَّمه ، والمكارم تغريه في الندى حتى يبذل ما حبّب إليه من الخيل المسوّمه . المملوك يقبّل اليد التي ما زالت بسطتها في الكرم عليّه ، وقبضتها بتصريف أعنّة الزمن مليّه ؛ ومواهبها تتنوّع في الندى ، ومذاهبها في الكرم تهب الأولياء ما تهابه العدا . وينهى وصول
هامش
« 1 » راجع هذه الرسالة ونسب منشئها في الجزء الثامن من هذه الطبعة ( ص 63 ) .
« 2 » راجع هذه الرسالة في كتاب حسن التوسل إلى صناعة الترسل لمنشئ هذه الرسالة ( ص 99 طبع المطبعة الوهبية بمصر سنة 1881 م ) وصبح الأعشى للقلقشندي ( ج 8 ص 386 طبع بولاق ) .
« 3 » في العبارة نقص . والذي في حسن التوسل « فمن ذلك كتاب أنشأته في أوصاف الخيل ، ولم يكتب به على وجه امتحان الخاطر وهو » .